به ، ولا يتمّ برفع الخيار .
وعلى قول بعض علمائنا : من صحّة البيع مع بطلان الشرط ، يلغو الشرط ،
ويصحّ ( 1 ) انتهى .
أقول : فساد الشرط اللازم منه فساد البيع - على القول : بأنّ الشرط الفاسد
لا يجتمع مع صحّة البيع - مبنيّ إمّا على تعلّق حقّ بالعين المتعلّق بها النذر ، أو
على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط .
وكلاهما مزيّفان ; فإنّ اعتبار النذر جعل الناذر لله تعالى على عهدته فعلاً أو
تركاً ، فهو شبيه بالدين ، وإن لم يكن كذلك حقيقة ، ولهذا ورد في الحجّ : « إنّ دين
الله أحقّ بالقضاء » ( 2 ) لأنّ نحو اعتبار الحجّ أيضاً شبيه بالدين ; لقوله تعالى :
( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ( 3 ) .
فالحقّ لو كان ، فإنّما هو حقّ الله المتعلّق بنفس الفعل أو الترك ، والمتعلّقات
خارجة عن النذر .
وتوهّم : أنّ النذر ونحوه إذا تعلّق بفعل مربوط بالعين ، وصحّ اعتبار الحقّ
فيها ، يعتبره العقلاء مدفوع ; لأنّ كيفيّة النذر في جميع الموارد على وزان واحد .
فلو نذر فرش شئ في مسجد أو مشهد ، أو إعطاء شئ جزئي أو كلّي
لشخص ، أو فعل صلاة وصوم ، فالناذر في أمثالها لم يجعل على عهدته إلاّ فعلاً لله
تعالى ، ولم يجعل للمذكورات على عهدته شيئاً ، حتّى ينتزع منه الحقّ .
وانتزاع الحقّ الاعتباري لله تعالى فاسد جدّاً ; لعدم اعتبار العقلاء أمثال ذلك
لله تعالى شأنه ، واعتباره للأشخاص ممّا لا وجه له ، ومجرّد نحو إضافة إليهم
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 495 / السطر 17 .
2 - صحيح مسلم 2 : 505 / 1148 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 97 .