تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
به ، ولا يتمّ برفع الخيار . وعلى قول بعض علمائنا : من صحّة البيع مع بطلان الشرط ، يلغو الشرط ، ويصحّ ( 1 ) انتهى . أقول : فساد الشرط اللازم منه فساد البيع - على القول : بأنّ الشرط الفاسد لا يجتمع مع صحّة البيع - مبنيّ إمّا على تعلّق حقّ بالعين المتعلّق بها النذر ، أو على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط . وكلاهما مزيّفان ; فإنّ اعتبار النذر جعل الناذر لله تعالى على عهدته فعلاً أو تركاً ، فهو شبيه بالدين ، وإن لم يكن كذلك حقيقة ، ولهذا ورد في الحجّ : « إنّ دين الله أحقّ بالقضاء » ( 2 ) لأنّ نحو اعتبار الحجّ أيضاً شبيه بالدين ; لقوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ( 3 ) . فالحقّ لو كان ، فإنّما هو حقّ الله المتعلّق بنفس الفعل أو الترك ، والمتعلّقات خارجة عن النذر . وتوهّم : أنّ النذر ونحوه إذا تعلّق بفعل مربوط بالعين ، وصحّ اعتبار الحقّ فيها ، يعتبره العقلاء مدفوع ; لأنّ كيفيّة النذر في جميع الموارد على وزان واحد . فلو نذر فرش شئ في مسجد أو مشهد ، أو إعطاء شئ جزئي أو كلّي لشخص ، أو فعل صلاة وصوم ، فالناذر في أمثالها لم يجعل على عهدته إلاّ فعلاً لله تعالى ، ولم يجعل للمذكورات على عهدته شيئاً ، حتّى ينتزع منه الحقّ . وانتزاع الحقّ الاعتباري لله تعالى فاسد جدّاً ; لعدم اعتبار العقلاء أمثال ذلك لله تعالى شأنه ، واعتباره للأشخاص ممّا لا وجه له ، ومجرّد نحو إضافة إليهم
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 495 / السطر 17 . 2 - صحيح مسلم 2 : 505 / 1148 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 97 .