الإسقاط ، لا يصحّ قبل الاشتغال بإيجاد السبب ، فلا يصحّ اشتراط شئ مربوط
بعقد مفقود ، كما قيل نظيره في الوكالة ; لعدم عقلائيّة الاشتراط ، وانصراف دليل
الشرط عنه .
وليس المقصود تصديق هذه الدعوى ; إذ هي محلّ منع إلاّ في بعض
الفروض ، لا في المقام ، بل المقصود أنّه أمر قابل للبحث في خصوص المقام .
ومنها : أنّ شرط عدم الفسخ وإسقاط الخيار ونحوهما - ممّا هو غير مربوط
بالعوضين ، أو خارج عن بناء العرف عادة - لا بدّ وأن يذكر في متن العقد ، وذكره
قبله والبناء عليه لا يفيد ، ولعلّ هذا هو المراد في المقام .
والتحقيق فيه : أنّه إن قلنا بأنّ ماهيّة الشرط ، عبارة عن الالتزام
الإنشائي ، المحتاج إلى الجعل والإنشاء ، كماهيّة البيع التي هي مبادلة مال بمال
إنشاءً ، كما مرّ منّا مراراً ( 1 ) ، فلا ينبغي الإشكال في عدم إمكان كونه من المداليل
الالتزاميّة لألفاظ البيع ، من غير فرق بين ما يرجع إلى العوضين ، كشرط كون
الحنطة حمراء ، والثمن ذهباً ونحوهما ، وبين الشروط الأُخر .
وذلك لأنّ المدلولات الالتزاميّة ، هي اللوازم المترتّبة على المدلولات
المطابقيّة قهراً ، كطلوع الشمس ووجود النهار ، والأربعة والزوجيّة ، ولا تحتاج
في وجودها إلى علّة مستقلّة .
ولا يعقل أن يكون الاشتراط معنًى التزاميّاً ، مترتّباً قهراً على إنشاء البيع ;
لأنّ إنشاء الشرط يحتاج إلى مبادئ خاصّة به ، غير مبادئ إنشاء العقد ،
والمبادئ للأمر الاختياري ، لا يعقل أن تترتّب على أمر آخر قهراً وبلا اختيار .
فالقول : بأنّ ما يرجع إلى شروط العوضين ونحوها ، يكون إنشاء العقد
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، 238 ، وفي هذا الجزء : 68 ، 73 ، 110 .