بالمعروف ; فإنّ ذلك الحقّ ، ثابت له حتّى عند غير منتحلي المذاهب ، ولهذا لو
شرط عليه عملاً فنكل عنه ، فرفع أمره إلى محاكم العدل أو الجور ، يقبلون دعواه
كسائر الدعاوي .
وأمّا لو رجع إليهم في شخص ، بدعوى أنّه يشرب الخمر ، أو يعمل الحرام
الكذائي ، أو يترك الواجب الكذائي ، لم يسمعوا منه دعواه ; لخروجها عن محطّ
المخاصمات .
فإلزامه إيّاه ، ناشئ من حقّ مطالبته بالعمل على قراره كائناً ما كان ، وهذا
غير تعلّق حقّ بمتعلّق القرار ، كالبيع ، والفسخ ، وعدمهما .
وأمّا ما تعلّق به الشرط ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الحقّ لو تعلّق به ، فإنّما
يتعلّق به تبعاً للشرط ، وعلى منواله ، ولا يعقل تعلّقه بدائرة أوسع منه ، أو بغيره
ممّا لم يتعلّق به الشرط .
ففي المقام : أي مورد شرط أن لا يفسخ ، لا بدّ أن يتعلّق الحقّ على طبق
شرطه ، ولا إشكال في أنّ الشرط المذكور ، شرط عدم الفسخ بالحمل الشائع ، لا
الأوّلي ; لعدم المعنى لاشتراطه ، والمعدوم بالشائع ، لا يعقل أن يكون موضوعاً
لأمر ثبوتي ولو كان اعتباريّاً ، بل لا يعقل ثبوت محمول عدمي له .
فلا يعقل صدق قضيّة موجبة معدولة المحمول ، ولا موجبة سالبة
المحمول ، مع كون الموضوع عدماً ومعدوماً بالحمل الشائع .
لا يقال : إنّ شرط عدم الفسخ أو البيع بالحمل الشائع ، يرجع إلى ثبوت أمر
ثبوتي له ، وهو مستحيل على الفرض .
فإنّه يقال : هذا نظير النهي المتعلّق بالطبيعة ; للزجر عن إيجادها ، فقوله :
« لا تفسخ » زجر عن الفسخ ، لا أمر بعدمه ، فالشرط أيضاً شرط « عدم الفسخ » أي
هذا العنوان ; للتوسّل إلى الزجر عنه .
كتاب البيع — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢