الشرط ، كعدم البيع من زيد ، أو البيع منه في المثالين ، وعدم الفسخ ، أو إسقاط
الخيار في المقام ، وأمّا حرمة الأضداد العامّة أو الخاصّة ، فليست مفاده ، وإنّما
تستفاد منه على القول : باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه .
وإن شئت قلت : إنّ شرط المتعاملين ، لا يوجب تخصيص دليل السلطنة
وسلب القدرة ; لعدم صلاحية نفس اشتراطهما لتخصيص الأدلّة الشرعيّة .
بل لو فرض صحّة التخصيص ، فإنّما هي من جهة الأمر بوجوب الوفاء ،
أو النهي المذكور ، وقد عرفت الإشكال فيهما ; من جهة إمكان التكليف على
الفرض ، ومن جهة أنّ النهي غيري على فرض الاقتضاء ، لا نفسي ، كما لا يخفى .
لكن يمكن المناقشة في تخصيص دليل السلطنة بأدلّة الشروط ; فإنّ
مقتضى إطلاق دليل السلطنة ، نفوذ المعاملات الصادرة من صاحب المال ،
وحلّية التصرّفات الخارجيّة فيه ، لا بمعنى استعمال لفظ « السلطنة » في الأعمّ .
بل بمعنى ما قرّرناه في أشباهه ; من أنّ المتفاهم من تعلّقها بالمعاملات
- كقوله : « إنّه سلطان على ماله بيعاً وهبة وصلحاً » - هو الحكم الوضعي ، ومن
تعلّقها بسائر التصرّفات ، كقوله : « إنّه سلطان عليه أكلاً وشرباً ولبساً » هو الحكم
التكليفي ولو بلازمه في المقام ، فدليل السلطنة يفيد صحّة البيع ، ودليل الشرط
على فرض التسليم ، يدلّ على حرمته ، ولا تنافي بينهما ( 1 ) .
مع أنّ النهي لم يتعلّق بالمسبّب كما ادّعاه القائل ; فإنّ المفروض أنّ الشرط
هو الفعل ، أي عدم البيع ، أو عدم الفسخ ، والنهي - على الفرض المذكور - يتعلّق
بالبيع والفسخ بالمعنى المصدري ، وحرمته لا تنافي الحكم الوضعي المستفاد من
دليل السلطنة ، حتّى يخصّص دليلها بدليل الشرط .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 93 .