تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الشرط ، كعدم البيع من زيد ، أو البيع منه في المثالين ، وعدم الفسخ ، أو إسقاط الخيار في المقام ، وأمّا حرمة الأضداد العامّة أو الخاصّة ، فليست مفاده ، وإنّما تستفاد منه على القول : باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه . وإن شئت قلت : إنّ شرط المتعاملين ، لا يوجب تخصيص دليل السلطنة وسلب القدرة ; لعدم صلاحية نفس اشتراطهما لتخصيص الأدلّة الشرعيّة . بل لو فرض صحّة التخصيص ، فإنّما هي من جهة الأمر بوجوب الوفاء ، أو النهي المذكور ، وقد عرفت الإشكال فيهما ; من جهة إمكان التكليف على الفرض ، ومن جهة أنّ النهي غيري على فرض الاقتضاء ، لا نفسي ، كما لا يخفى . لكن يمكن المناقشة في تخصيص دليل السلطنة بأدلّة الشروط ; فإنّ مقتضى إطلاق دليل السلطنة ، نفوذ المعاملات الصادرة من صاحب المال ، وحلّية التصرّفات الخارجيّة فيه ، لا بمعنى استعمال لفظ « السلطنة » في الأعمّ . بل بمعنى ما قرّرناه في أشباهه ; من أنّ المتفاهم من تعلّقها بالمعاملات - كقوله : « إنّه سلطان على ماله بيعاً وهبة وصلحاً » - هو الحكم الوضعي ، ومن تعلّقها بسائر التصرّفات ، كقوله : « إنّه سلطان عليه أكلاً وشرباً ولبساً » هو الحكم التكليفي ولو بلازمه في المقام ، فدليل السلطنة يفيد صحّة البيع ، ودليل الشرط على فرض التسليم ، يدلّ على حرمته ، ولا تنافي بينهما ( 1 ) . مع أنّ النهي لم يتعلّق بالمسبّب كما ادّعاه القائل ; فإنّ المفروض أنّ الشرط هو الفعل ، أي عدم البيع ، أو عدم الفسخ ، والنهي - على الفرض المذكور - يتعلّق بالبيع والفسخ بالمعنى المصدري ، وحرمته لا تنافي الحكم الوضعي المستفاد من دليل السلطنة ، حتّى يخصّص دليلها بدليل الشرط .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 93 .
كتاب البيع — صفحة 180 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني