ومن ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أيضاً ; لأنّ وجوب الوفاء ،
لا ينافي السلطنة على ترك الفسخ والحكم الوضعي .
وقد يقال : إنّ الشرط يوجب حقّاً للمشروط له ، ولذا يجوز إجباره ، ويسقط
بإسقاطه ، والتصرّف في متعلّق حقّ الغير غير نافذ ، فالفسخ غير نافذ ( 1 ) .
وفيه : أنّ ذلك الحقّ المدّعى ، لو كان ثابتاً في محيط العقلاء ، وكانوا يرون
أنّ الشرط في مثله يوجب امتناع تأثير الفسخ ونحوه ، لم يعقل الجدّ في
الاشتراط ; لأنّ اشتراط فعل ما يصير ممتنعاً في ظرف العمل ، محال من العاقل
الملتفت كما مرّ ( 2 ) .
فلنا أن نقول : إنّ شرط الفعل في أمثال المقام واقع من العقلاء ، والإجبار
على العمل بالشرط حكم عقلائي ، ومن هذا وذاك نجزم ; بأنّ العقلاء لا يرون
ثبوت حقّ يوجب امتناع الفعل والعمل بالشرط ، فاحتمال حصول الحقّ الموجب
لعدم النفوذ ، مدفوع بذلك .
وكذا الحال لو كان احتمال ثبوت حقّ شرعاً ، مع صحّة شرط الفعل ،
وجواز إجباره على العمل أو لزومه ، فإطلاق دليل الشرط الكذائي ، يدفع احتمال
الحقّ الكذائي .
هذا كلّه بناءً على تعلّق حقّ للمشروط له بما تعلّق به الشرط ، وإلاّ
فلا ينبغي الإشكال ، في أنّ نفس الالتزام والشرط ، يوجب حقّاً للمشروط له على
المشروط عليه ; بأن يعمل على طبق شرطه والتزامه ، وهذا أمر مشترك بين
جميع الشروط ، من غير فرق بين المتعلّقات .
وللمشروط له حقّ إلزام المشروط عليه على ذلك ، لا من باب الأمر
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 24 / السطر 27 .
2 - تقدّم في الصفحة 178 .