والثانويّة ، حمل الأُولى على الحكم الاقتضائي في مورد التنافي ( 1 ) ; لأنّ الميزان
في باب الحكومة والجمع العقلائي ، هو مساعدة فهم العرف لذلك ، وإلاّ فمجرّد
كون الدليل متكفّلاً بالأحكام الثانويّة ، لا يوجب الحكومة ، ولا الحمل المذكور .
نعم ، بعض أدلّة الأحكام الثانويّة ، حاكم على أدلّة الأحكام الأوّليّة ;
لخصوصيّة فيه ، نحو دليل نفي الحرج ودليل نفي الضرر على مسلك المشهور ،
ودليل الرفع بالنسبة إلى ما هو ناظر إليه عرفاً ، ويقدّم عليه عند العقلاء .
ودليل الشرط على فرض كونه من أدلّة الأحكام الثانويّة ، ليس بهذه
المثابة ; لأنّ وزان مثل قوله : « من شرط شرطاً فليفِ بشرطه » وزان قوله
تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 2 ) بل ليس الشرط من الأحكام الثانويّة بالمعنى
المتقدّم ، ولو سلّم فلا حكومة له على غيره .
فالتحقيق : ما مرّ من عدم التعارض على أيّ من الاحتمالين ( 3 ) ، هذا إذا
رجع الشرط إلى عدم الخيار .
إشكال كون هذا الشرط من إسقاط ما لم يجب
وأمّا إن رجع إلى شرط سقوطه . فقد أُورد عليه : بأنّه إسقاط ما
لم يجب ( 4 ) .
وتقريب الإشكال : أنّ شرط سقوط ما لم يثبت ممتنع ; لامتناع الجدّ في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 160 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - تقدّم في الصفحة 162 .
4 - أُنظر المكاسب : 220 / السطر 17 ، راجع المغني ، ابن قدامة 4 : 10 و 11 ، الشرح الكبير ،
ذيل المغني ، ابن قدامة 4 : 65 .