حقّاً ، فكما أنّ نقل الحقّ إلى غيره وإسقاطه ، ليسا مخالفين للسُنّة ، مع ظهورها
في أنّ الخيار للمتعاملين ; إذ جعل الحقّ ملازم للسلطنة عليه ، كذا الحال في
دفعه رأساً ، فكما لصاحب الحقّ أن يرفعه بإسقاطه ، كذا له أن يدفعه بالقرار
في ضمن العقد .
وكذا الحال في أشباه المقام ، فللزوج أن يشترط في ضمن عقد النكاح على
زوجته ، عدم حقّ القسم لها ، فيكون الشرط دفعاً لحقّها ، لا تصرّفاً في الحكم
الشرعي ، ولا تقييداً لدليل القسم .
وهذا هو الفارق بين الحقّ والحكم ، فاشتراط عدم الإرث مخالف لحكم
الشرع ; لأنّ الإرث حكم الله ، واشتراط عدم القسم صحيح ; لأنّه حقّ للزوجة ،
ولها شرط عدمه ، كما أنّ لها إسقاطه حال وجوده .
بل التحقيق : أنّ هذا الشرط ، إعمال السلطنة فيما جعله الشارع له ، فهو
مرتّب على جعله ، لا مخالف له .
لا يقال : إنّ الخيار قبل ثبوته ، عدم مطلق لا واقعيّة له ، فلا يقع تحت
جعل ، ولا يحكم عليه بحكم ; فإنّ الأعدام غير قابلة للإشارة .
مضافاً إلى أنّ إعمال السلطنة ، إنّما هو بعد تحقّق الحقّ ، وقبله لا حقّ حتّى
يكون البائع مسلّطاً عليه .
فإنّه يقال : إنّ الأعدام بالحمل الشائع كذلك ، وأمّا الحكم على الشائع
بوسيلة ما هو عدم بالحمل الأوّلي ، فلا مانع منه ، كالإخبار عن المعدوم المطلق
ب « أنّه لا يخبر عنه » مع أنّ المقام ليس كذلك ، كما ستأتي الإشارة إليه ( 1 ) .
وأمّا حديث السلطنة على الحقّ أو المال قبل تحقّقهما ، فخلط بين التكوين
هامش
1 - يأتي في الصفحة 182 - 183 .