وليس المقام من قبيل بعض المقامات ، التي يلغى العرف فيها الخصوصيّة ،
نظير قوله : « أصاب ثوبي دم رعاف » ( 1 ) .
فإثبات الحكم لغير الصورة المتداولة ، وهي التي كانت معقد الإجماع
ومورد الروايات ، مشكل .
بل يمكن المناقشة في إثبات الحكم من موثّقة حنان ( 2 ) ، ورواية عليّ بن
أبي حمزة ( 3 ) - التي لا يبعد جواز الاعتماد عليها - لمثل بيع زقّ أو دبّة ونحوهما ;
ممّا هو خارج عن مال التجارة ، في زقاق كثيرة ممّا يبتلي بها الزيّات والسمّان ;
لاحتمال دخالة الخصوصيّة فيها .
والغضّ عن الغرر في مورد كثرة ابتلاء التجّار بالزقاق الكثيرة للتسهيل
عليهم ، لا يوجب الإغماض عنه في مورد اشتراء الزيت في دبّة أو قارورة ، كما
لا يصحّ إثباته لغير المائعات كالبطّيخ والقثّاء والباذنجان ; لخصوصيّة في
المائعات - بل في خصوص السّمن والزيت منها - ليست في غيرها .
نعم ، مقتضى رواية « قرب الإسناد » ( 4 ) ثبوته لظرف واحد وللطعام أيضاً ،
لكنّها ضعيفة ( 5 ) .
إلاّ أن يقال : الظاهر استقرار فتوى الأصحاب قديماً وحديثاً ، على ثبوت
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 477 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 41 ، الحديث 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 558 .
3 - راجع ما تقدّم في الصفحة 560 .
4 - تقدّم في الصفحة 561 .
5 - تقدّم وجه ضعفها في الصفحة 562 ، الهامش 2 .