ومنها : رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته
عن الرجل ، يشتري المتاع وزناً في الباسنة ( 1 ) والجوالق ، فيقول : « إدفع للباسنة
رطلاً أو أقلّ أو أكثر من ذلك » أيحلّ ذلك البيع ؟
قال : « إذا لم يعلم وزن الباسنة والجوالق فلا بأس إذا تراضيا » ( 2 ) .
وهذه الرواية أظهر من غيرها في الدلالة على تأخّر الإندار ; لظهور قوله :
« فيقول » في ذلك ، ولقوله : « إدفع للباسنة رطلاً » فلو كان الإندار قبل البيع ، وكان
البيع واقعاً على المظروف المعيّن بالتخمين ، لم يكن معنًى للدفع للباسنة ;
لمعلوميّة المبيع تخميناً ، ووقوع الثمن بإزائه ، والحمل على الدفع بعنوان معاملة
جديدة ، كما ترى .
ولقوله ( عليه السلام ) في الجواب : « إذا لم يعلم وزن الباسنة فلا بأس » الظاهر عرفاً
- ولتضمّن « إذا » معنى الشرط - في أنّ عدم الباس مختصّ بصورة الجهل ، فلو كان
الاستثناء قبل البيع ، كان استثناء المعلوم موجباً لمعلوميّة المبيع ، فهو أولى
بالصحّة ، فلا محالة يكون المراد الإندار بعد البيع حتّى يفرّق بين المعلوم
والمجهول ، وسيأتي الكلام فيه ( 3 ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : « إذا تراضيا » فإنّ المفروض صدور البيع مع التراضي ، فلو
هامش
1 - الباسنة : كالجوالق غليظ يتّخذ من مشاقة الكتّان . . . وقال الفراء : البأسينة كساء مخيط
يجعل فيه طعام .
لسان العرب 1 : 412 .
2 - قرب الإسناد : 261 - 262 ، وسائل الشيعة 17 : 367 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع
وشروطه ، الباب 20 ، الحديث 3 .
3 - راجع ما يأتي في الصفحة 568 .