وإنّما استفاد الفخر ذلك من لازم نصّ الأصحاب ; فإنّ جواز الإندار بعد
الفراغ عن صحّة البيع ، كما أنّ الإجماع المدّعى في الذيل ، مستفاد من نصّهم ،
وإلاّ فمتون الفقه خالية عن ذلك ، بل متعرّضة لجواز الإندار .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ ما استظهره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) من كلامه ، لا ينطبق
عليه جزماً ، بل الظاهر من كلامه ، أنّ البيع بعد استثناء الظرف المجهول من
المبيع ، وقبل إندار أمر معلوم ، صحيح عند الأصحاب ، فيدلّ كلامه على صحّة
البيع في أحد القسمين الأوّلين .
والظاهر بحسب المتعارف في المكيل والموزون ، وقوعه على النحو
الثاني منهما ، وهو بيع ما في الظروف كلّ رطل بكذا ، ولازم صحّته - على فرض
كون المستند الغرر - هو صحّة سائر الأقسام .
هذا إذا صحّ الاتكال على الشهرة المحقّقة في المسألة ، والإجماع
المنقول فيها ( 2 ) ، لكنّها ليست من المسائل التي يصحّ الاتكال فيها عليهما ، بل ولا
على الإجماع المحقّق أيضاً ; فإنّها من المسائل الاجتهاديّة الواردة فيها الروايات ،
ويكون استناد الفقهاء إليها ، أو يحتمل استنادهم .
الروايات الدالّة على جواز الإندار
وأمّا الروايات فمنها : موثّقة حنان - بناءً على وثاقته ووثاقة سائر رجال
السند ( 3 ) ، لكنّها لا تخلو من كلام - قال : كنت جالساً عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له
هامش
1 - المكاسب : 206 / السطر 17 .
2 - تقدّم في الصفحة 553 .
3 - رواها الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن
حنان .
أُنظر الكافي 5 : 183 / 4 .