بيان معقد إجماع فخر الدين
( قدس سره )
ثمّ إنّ ظاهر معقد الإجماع في كلام فخر الدين ، هو الصحّة في أحد
القسمين الأوّلين من الأقسام ; لأنّ قوله : نصّ الأصحاب على أنّه يجوز الإندار
للظرف ، بما يحتمل الزيادة والنقيصة ( 1 ) ظاهر في أنّ مقدار الإندار أمر معلوم ،
والجهل إنّما تعلّق بانطباقه على مقدار الظروف ، ولو كان مقدار الإندار مجهولاً لم
يصحّ فيه احتمال الزيادة والنقيصة .
مع أنّ الإندار المفتى به في كلام الأصحاب ومتون الفقه ، هو إسقاط أمر
معلوم ، بإزاء الظرف المجهول ( 2 ) ، فقوله : « فقد استثني من المبيع أمر مجهول »
لا يعقل أن يكون تفريعاً على ما سبق ; لأنّه لا يناسبه ، بل يناقضه .
فلو قيل : « نصّ الأصحاب على إندار مقدار معلوم حال البيع ، ويتفرّع عليه
أنّ استثناء أمر مجهول حال البيع كذا » لكان من الكلام الباطل .
بل لو كان المراد التفريع على ما تقدّم ، وكان مراده بما تقدّم ، استثناء الإندار
بما يحتمل الزيادة والنقيصة من المبيع ، ثمّ إيقاع البيع عليه ، لقال : « فاستثناء أمر
معلوم من المجهول ، لا يوجب معلوميّة المبيع ، فكان البيع باطلاً ; للجهل به ،
لا بالمستثنى » ضرورة أنّ المستثنى معلوم في الفرض .
فلا ينبغي الإشكال : في أنّ المراد من « استثناء أمر مجهول من المبيع »
استثناء الظروف المجهولة المقدار ، قبل وقوع الإندار بما يحتمل النقيصة
والزيادة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 553 .
2 - النهاية : 401 ، الوسيلة : 246 ، جواهر الكلام 22 : 448 ، المكاسب : 206 / السطر 3 .