ممّا يكره من بيع الطعام » ( 1 ) .
وقد مرّ الكلام فيها وفي مفادها في محلّه ( 2 ) ، وقلنا : إنّ المتعارف وزن
الأحمال نوعاً عند اشترائها ، وعدم الاتكال على قول البائع ، فحينئذ لا داعي للبائع
في أن يكيل أو يزن الأحمال قبل إرادة بيعها .
وهذا قرينة على أنّ المراد من قوله : « فإنّ فيه مثل ما في الآخر » أنّه
مثلها حدساً وتخميناً ، ولا يكون ذلك إخباراً عن الكيل والوزن ، فأجاب بعدم
الصلوح إلاّ كيلاً وأطلق عليه : « الجزاف » لو كان قوله ( عليه السلام ) : « ما كان من طعام
سمّيت . . . » . إلى آخره ، من تتمّة الرواية كما هو الظاهر ، لا إلحاق رواية أُخرى
بها ، كما قد يشعر به قوله : « وقال . . . » إلى آخره .
وكيف كان : تدلّ الرواية على أنّ التعيين بالحدس والتخمين ، لا يكفي ولو
مع رضا المتبايعين ، وأنّ التسامح أو عدم الاختلاف الفاحش ، لا يكفي في
الصحّة ، بل لا بدّ من الكيل ، وأنّه بلا كيل مجازفة ، فيظهر منها أنّ الأقسام
المتقدّمة كلّها باطلة ، وإن كان المتعاملان راضيين به ، وأنّ الإندار بالتخمين
والحدس لا يفيد ، كما أنّ تعارف الإندار أو مقداره لا يفيد .
إلاّ أن يقال : إنّه بعد قيام السيرة العقلائيّة على الإندار ، وإحراز اتصالها
بزمان الوحي ، تخصّص بها أدلّة البطلان ، أو توجب انصرافها عن مورده ( 3 ) .
لكنّه مشكل بل ممنوع ; لعدم كون تعارف ذلك عند بعض التجّار أحياناً
هامش
1 - الكافي 5 : 179 / 4 ، الفقيه 3 : 131 / 570 ، تهذيب الأحكام 7 : 36 / 148 ، وسائل
الشيعة 17 : 342 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 4 ، الحديث 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 354 وما بعدها .
3 - أُنظر جواهر الكلام 22 : 449 .