- على فرض ثبوته - من السيرة العامّة التي تصلح للتقييد أو انصراف الأدلّة ،
كخبر الثقة ، وأصالة الصحّة في العقود ، ونحوهما .
فالاتكال بحسب القاعدة ، على دليل الغرر ، ودليل اعتبار الكيل والوزن ، إلاّ
أن يدلّ دليل على الصحّة ; من إجماع أو أخبار .
ثمّ إنّ في القسم الأوّل من الأقسام المتقدّمة ، يكون الثمن معلوماً وجداناً ،
والمثمن مجهولاً غير متعيّن حتّى بالحدس والتخمين .
وفي الثاني يكون الثمن والمثمن مجهولين كذلك ، فلو دلّ دليل على
الصحّة في الثاني ، يستفاد منه الصحّة في الأوّل ، دون العكس .
وما قيل : من أنّ في الثاني لا خطر في المعاملة دون الأوّل ( 1 ) مزيّف ; فإنّ
الدليل على البطلان ، هو حديث النهي عن الغرر ، وهو - على ما تسالم عليه فقهاء
الفريقين على ما قيل ( 2 ) - الجهالة .
واحتمال شرط آخر وراء الغرر وهو عدم الخطر ، منفيّ بالأصل ، واحتمال
استعمال لفظ « الغرر » في أكثر من معنًى - على فرض إمكانه - لا يعتنى به .
وفي الثالث يكون ثمنه معلوماً وجداناً ، ومثمنه حدساً وتخميناً ، وصحّة
أحد القسمين السابقين ، مستلزمة لصحّته دون العكس ; لاحتمال اكتفاء الشارع
بالتخمين .
وفي الرابع يكون الثمن والمثمن متعيّنين تخميناً ، وصحّته دليل على صحّة
الثالث ، دون ما قبله ، وصحّة الثالث لا تدلّ على صحّته .
كما أنّ صحّة الثاني من القسمين الأوّلين ، دليل على صحّة باقي الأقسام .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 328 / السطر 2 .
2 - المكاسب : 185 / السطر 13 ، وراجع ما تقدّم في الصفحة 297 .