تصحيحه ببراءة البائع من العيوب .
بأن يقال : إنّ مقصود العقلاء في المعاملات نوعاً ، إعطاء الثمن في قبال
المال ، فالتمليك بالعوض وإن كفى في صدق « البيع » عليه ، إلاّ أنّه إذا كان
المملوك غير متموّل ، يعدّ أكل ثمنه الذي يعطى لتحصيل المال ، أكلاً بالباطل ، هذا
إذا لم يبرأ من العيوب .
وأمّا مع البراءة منها ، واحتمال كون المبيع فاسداً لا قيمة له ، يقع الثمن
بإزاء الملك الخارجيّ برجاء السلامة ، وفي مثله لا يكون أخذ الثمن أكلاً بالباطل
بعد تحقّق الغرض العقلائيّ فيه .
كما أنّه مع العلم بالفساد ، يمكن تعلّق غرض عقلائيّ به ، كما لو اشتراه
للعب أطفأ له ، أو لتزيين الرفوف ، فلا يقع باطلاً ، ولا يكون أخذ الثمن في قبا له
أكلاً بالباطل .
ولعلّ نظر الشيخ ( قدس سره ) ومن تبعه في الصحّة في هذه الصورة - بعد الحكم
ببطلان البيع من أصله إذا لم يكن لمكسوره قيمة - إلى ما ذكر .
ويمكن تقريب البطلان مع البراءة من العيب إن قلنا : بصحّته في نفسه ;
بأن يقال : إنّ مبنى الصحّة هو صدق « البيع » عليه لما تقدّم ، وعدم كون أخذ الثمن
في قبا له أكلاً بالباطل ; لأجل ثبوت الأرش على فرض الفساد ، ومع البراءة من
العيب ، الموجب لعدم ثبوت الخيار والأرش التابع له ، يعدّ أخذ المال في قبا له
أكلاً بالباطل ، فيقع باطلاً .
ويمكن أن يقال : إنّ البراءة منها لا تصحّح الباطل ، ولا تبطل الصحيح :
فإنّ مبنى البطلان هو عدم صدق « البيع » فإنّه مبادلة مال بمال ، أو تحقّق
الغرر ، والبراءة لا توجب الصدق ، ولا ترفع الغرر .
ومبنى الصحّة هو الصدق عرفاً ، وعدم كون أخذ الثمن أكلاً بالباطل ، إذا
كتاب البيع — صفحة 529
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢٩