وعن « الدروس » ( 1 ) و « اللمعة » ( 2 ) : أنّها تظهر في مؤونة نقله عن الموضع
الذي اشتراه إلى موضع اختباره ( 3 ) .
وربّما يقال : إنّ المؤونة على البائع على أيّ حال ; لأنّه غارّ في
الصورتين ، والمغرور يرجع إلى غارّه ولو في نقل ما له ( 4 ) .
وفيه : أنّ « الغرور » لا يصدق إلاّ مع العلم والعمد ; فإنّه بمعنى الخدعة ،
ولعلّ قاعدته على ذلك عقلائيّة .
وكيف كان : لا مجرى لقاعدته ، حتّى مع أمر البائع بإخراج ما له ظاهراً عن
بيته ; فإنّ مجرّد الأمر لا يوجب الغرور ، ولا الضمان ، فلو أمر غيره بأن يأكل مال
نفسه ، مع كونه عالماً بالواقعة ، لا يكون الآمر ضامناً .
والأقوى : ما حكي ( 5 ) عن صاحب « جامع المقاصد » ( قدس سره ) ( 6 ) ; من أنّ الرجوع
إلى البائع لا مقتضي له ، فالمؤونة على أيّ تقدير على المشتري :
أمّا على فرض صحّة المعاملة فواضح .
وأمّا على فرض البطلان ; فلعدم دليل على ضمانه .
وأمّا مؤونة نقله عن موضع الكسر ، فمع كونه ملكاً للبائع وإن لم يكن مالاً ،
فالظاهر عدم كون المؤونة على المشتري ، إن قلنا : بالصحّة إلى زمان الكسر .
هامش
1 - الدروس الشرعيّة 3 : 198 .
2 - اللمعة الدمشقيّة : 107 .
3 - المكاسب : 202 / السطر 33 .
4 - شرح قواعد الأحكام ، كاشف الغطاء : الورقة 79 ، ( مخطوط ) .
5 - المكاسب : 202 / السطر 34 - 35 .
6 - جامع المقاصد 4 : 96 .