الثاني من الوجوه : الفرد المنتشر
وما يصحّ أن يكون مورد البحث - في قبال المشاع ، والكلّي في المعيّن - إمّا
الفرد المردّد بالحمل الشائع ، أو عنوان « الفرد المردّد » أي الفرد المردّد بالحمل
الأوّلي .
وأمّا عنوان « واحد من العبدين » أو « أحدهما » الراجع ثبوتاً وبحسب الفرض
إلى عنوان واحد منهما ، القابل للصدق على كلّ واحد ، فهو من قبيل الكلّي في
المعيّن ; لعدم اعتبار كثرة الأفراد في الكلّي في المعيّن ، فإنّ الكلّية راجعة إلى
المفهوم ، فما هو قابل للصدق على الكثيرين ، كلّي وإن فرض امتناع فرد له ،
كمفهوم شريك البارئ ، أو امتناع ما سوى فرد واحد له ، كمفهوم واجب الوجود .
فمفهوم « واحد منهما » أو « أحدهما » بهذا المعنى ، كلّي مصداقه هذا وهذا .
كما أنّ الواحد المعيّن واقعاً ، المجهول عند المتبايعين ، خارج عن المقسم ،
ولا يكون مورد البحث .
كما أنّ الفرد المردّد مفهوماً وبالحمل الأوّلي ، لا يرد عليه الإشكال العقليّ
الذي في الفرد المنتشر ، ولكن لا إشكال في بطلانه ; لعدم إمكان تحقّق مصداق
له ، فإنّ المصاديق ليست مصاديق الفرد المردّد ، ومعه لا يكون البيع عقلائيّاً كما
هو واضح .
وأمّا الفرد المردّد بالحمل الشائع ، فهو لا واقعيّة له ; لا خارجاً ، ولا عقلاً ،
ولا يكون قابلاً للتصوّر ، فضلاً عن جعله مورد الإضافة والنقل ولو إنشاءً .
فما هو المتصوّر ليس إلاّ مفهوم الفرد المردّد ، نظير المعدوم المطلق ،
وشريك البارئ ، فإنّ المتصوّر منهما ليس إلاّ المفهوم ، بل ليس المفهوم حاكياً
عنهما ; لعدم واقعيّة لهما ، وعدم إمكان الحكاية والإشارة وأمثالهما فيهما وفي