ولو أُطلقت « الإشاعة » أو « الإفراز » على معنًى آخر ، فهو أجنبيّ عمّا هو
المعهود في باب الشركة في العرف ، واللّغة ، وعند الفقهاء ، هذا ممّا لا ينبغي
الإشكال فيه .
وإنّما الإشكال في أنّ ما يقع البيع عليه ، إنّما هو نفس الكسر ، كالنصف ،
والثلث ، لا الكسر المشاع ; أي المشترك ، ضرورة أنّ الإشاعة والاشتراك تعرض
للملك بعد انتقال نصفه إلى الآخر .
وإن شئت قلت : إنّ للإشاعة معنين :
أحدهما : الاشتراك في الملك ، كما في اللّغة ، مقابل إفراز السهام ( 1 ) .
ثانيهما : ما يطلق على الكسر قبل البيع ، فيقال : « بعت النصف المشاع » وهو
أيضاً شائع في الألسن ، فما معنى هذه الإشاعة ؟
ومن المعلوم : أنّ الجسم متشخّص ، وكلّ جزء فرض فيه - سواء كان بنحو
الكسر أم لا - متشخّص بتشخّصه ، فالكسر قبل وجوده ليس بشئ ، وبعد تحقّقه
يكون شيئاً موجوداً في الخارج ، متعيّناً متشخّصاً ، لا يكون فيه إبهام .
وبالجملة : يرد الإشكال في الكسر الذي يقع مورد البيع والنقل ، فإذا باع
النصف ، والفرض أنّه لا يكون كلّياً ، فلا بدّ من أن يكون النصف الخارجيّ ، وهو
متشخّص ومتعيّن أينما فرض ووجد .
والجواب : أنّ حلّ تلك المسائل ، لا بدّ وأن يقع في محيط العرف والعقلاء ،
لا على الموازين الفلسفيّة والعقليّة الدقيقة .
فنقول : إنّ الكسر في الجسم ، قد يراد منه المبهم في مقابل المعيّن ، وقد
هامش
1 - لسان العرب 7 : 260 ، المصباح المنير : 329 ، القاموس المحيط 3 : 49 ، أقرب الموارد
1 : 627 .