وجودها موجودة ، لا نفس الكسور ، ولا تعقل النسبة بين الأعدام وقد مرّ الكلام
مع القائل في بيع نصف الدار ، فراجع ( 1 ) .
والإنصاف : أنّ ابتناء المسائل العرفيّة على العقليّات ، خروج عن طريق
الفقاهة .
التحقيق في المقام
والذي يمكن أن يقال : إنّ الإشاعة - في مقابل الإفراز - وصف اعتباريّ
للملك أو الحقّ ، بين شخصين أو أشخاص ، فنفس الأعيان الخارجيّة إذا لم تكن
ملكاً لأحد كالمباحات ، لا تتّصف بالإشاعة والإفراز ، وإنّما تتّصف بالاتصال
والانفصال ، وإذا صارت ملكاً لواحد لا تتّصف بهما أيضاً ، فلا يقال للبيت الذي
ملكه شخص واحد : « إنّ نصفه مشاع » أو « مفروز » وأمّا إذا ملكه شخصان أو
أشخاص ، فيأتي حديث الإشاعة .
وفي مقابلها الإفراز ، وهما معنيان اعتباريّان ، لا حقيقة لهما في الخارج
كالجواهر والأعراض ، فكما أنّ الملك من الاعتباريّات ، كذلك إشاعته وإفرازه .
ولهذا إذا اتصل مملوك شخص بمملوك شخص آخر ، لا يصيران مشاعاً
ومشتركاً ، وإذا انفصل المشاع لا يصير مفروزاً ، وإذا اختلط مثل الجوز بالجوز
واللّوز باللّوز - ممّا لهما امتياز بحسب الواقع عرفاً - لا تتحقّق الإشاعة ولا
الشركة ، وإذا أوقعا عقد الشركة تحقّقت .
كما أنّه إذا انقسم ما هو مشاع ، لا يصير مفروزاً إلاّ بقرار بينهما ، كالقرعة أو
التصالح ، وهذا أدلّ دليل على اعتباريّتهما .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الثاني : 562 .