والسريان ، كما إذا كان أحد الشخصين مالكاً لبعض مرافق البيت مثلاً ، والآخر
لبعض آخر ، فيقال مسامحة : « إنّهما شريكان في الدار » فتوهّم من اللّفظين أنّ
الشياع والسريان ملازمان للكلّية ، مع أنّ المشاع ; أي المشترك ، والساري - أي
سريان الاشتراك في الجميع - عين الجزئيّة .
وممّا يدلّ على أنّ المسألة ، لا تبتني على مسألة الجزء الذي لا يتجزّأ ، ولا
على كون الأنصاف موجودة في الجسم بنحو القوّة - كما مرّ عن بعضهم في باب بيع
نصف الدار ( 1 ) - أنّ مسألة الشركة والإشاعة ، لا تختصّ بالأجسام المُتّصلة
المركّبة من المادّة والصورة ، بل تجري في المنفصلات كالحبوب ; فإنّ الاشتراك
فيها عرفاً إنّما هو في المجموع ، من غير نظر إلى كلّ حبة ، وإلى الأجزاء أو
الأنصاف الموجودة فيها .
وكذا تجري في الديون والحقوق والمنافع ; ممّا لا سبيل لمسألة الجوهر
الفرد فيها .
مضافاً إلى أنّ الأجزاء أو الكسور المتحقّقة ، أو المفروضة في الأجسام
المُتّصلة والمنفصلة ، كلّها معيّنات مشخّصات ، لا تعقل فيها الإشاعة بوجه .
وما قيل : من أنّ معنى الإشاعة والسريان ، أنّ تلك القسمة المساوية
لقسمة أُخرى ، متساوية النسبة إلى تمام أجزاء ذلك الموجود بالفعل ( 2 ) لا يرجع
إلى محصّل ; لأنّ نسبة نصف المجموع إلى نصف النصف . . . وهكذا ، مختلفة كما
هو واضح .
مع أنّ الكسور ليست موجودة إلاّ بالقوّة ، ومعنى وجودها بالقوّة ، أنّ قوّة
هامش
1 - تقدّم في الجزء الثاني : 561 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 202 /
السطر 27 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 202 / السطر 30 .