من الجسم ، فبالقسمة يميّز ، ويخرج عن الإبهام والكلّية ، ويعيّن في الطرف
الشرقيّ أو الغربيّ ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ الشركة والإشاعة والإفراز ، كلّها من
المعاني الاعتباريّة العقلائيّة ، لا الفلسفيّة ، وابتناء مسألة عرفيّة سوقيّة
رائجة عند طوائف الناس ، على تلك المسألة العقليّة ، غير صحيح .
مع أنّ أصل المطلب أيضاً غير صحيح ; فإنّ الجزء الذي لا يتجزّأ - الذي هو
مادّة الأجسام على رأي ( 2 ) - لا يحسّ حتّى بالمكبّرات العظيمة ، ومثله كما
لا يكون مالاً ، لا يكون ملكاً ; فإنّ الملك اعتبار عقلائيّ لجهات عقلائيّة ، ومن
الواضح أنّ مثل تلك الأجزاء لا تقع تحت الاعتبار .
نعم ، بعد ضمّ ملايين منها على القول المزيّف ، يعدّ شيئاً محسوساً قابلاً
لاعتبار الملكيّة ، وبعد ضمّ ملايين أُخرى إليها ، يصير مالاً أيضاً ، وأمّا كلّ جزء
بنفسه الذي يكون أصغر من الهباء بكثير ، فلا يعتبر شيئاً وملكاً ومالاً في العرف .
ثمّ إنّ عنوان « الكسر » وإن كان كلّياً ; لصدقه على كلّ صبرة فيها كسر
مشاع ، وعلى كلّ كسر فرض في الصبرة الخارجيّة ، لكن ما ملكه المالكان من
الكسر المشاع الخارجيّ ، لا يكون كلّياً ; لأنّ الكلّي بما هو كلّي ، لا يعقل وجوده
في الخارج .
مضافاً إلى أنّه لو كان كلّياً ، بقيت العين الخارجيّة بلا مالك ، مثلاً إذا مات
شخص عن وراث ، يكون نصيبهم الكسور المشاعة ، فلو كانت تلك الكسور
كلّيات ، للزم عدم نقل مال الميّت إلى أحد من الورثة ; لأنّ ما له جزئيّ حقيقيّ ،
هامش
1 - منية الطالب 1 : 397 - 398 .
2 - الإشارات والتنبيهات 2 : 8 و 9 و 10 و 20 ، كشف المراد : 143 ، شرح المقاصد 3 : 11
و 23 و 24 ، الحكمة المتعالية 5 : 66 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 209 و 214 .