فلو وزن ما تعارف فيه الكيل ، لا يدفع به الغرر ، بل لا بدّ من رفع الغرر في الجهة
المتعارفة ولو تغيّر تعارف التقدير تغيّر ما به يقدّر .
ولو كان بيع شئ تارة بالوزن ، وأُخرى بالعدّ - كالقثّاء ، والباذنجان ، بل
والخبز في بعض البلاد - يرفع غرره بالعدّ في البيع كذلك ، وبالوزن في البيع وزناً .
فعلى هذا نقول : إنّ ما تعارفت فيه المشاهدة - كالأغنام ، والجمال ،
وكالعشب ، والكلأ - لا بدّ في رفع الجهالة فيه من المشاهدة ، ولا ترفع بغيرها
حتّى الوزن ، فضلاً عن العدّ ; لأنّ تقدير ماليّته وتعيينها في العرف ، إنّما هو بها
لا بغيرها .
فلو وزن ما تتعارف فيه المشاهدة كالأغنام ، أو ذرع ما يتعارف فيه غيره
كالثوب المخيط ، لم ترفع بهما الجهالة .
وكذا الحال في الأحمال التي تتقدّر ماليّتها بها ، فلا بدّ من مشاهدة الحمل
حتّى ترفع جهالته بالمقايسة إلى غيره من أشباهه ، فلو وزن لم ترتفع جهالته
من حيث تقدير ماليّته .
وكما أنّه ليس في أمثال ذلك غرر إن كان بمعنى الجهالة ، فكذا ليس فيها
خطر معامليّ ; فإنّ المفروض وقوع المعاملات عليها بالمشاهدة ، ويكون مدار
البيع والشراء كذلك ، بل العدول إلى غيرها موجب للخطر .
نعم ، لو كان شئ موزوناً ، وجعلت المشاهدة طريقاً إليه ، أو لم يوزن ;
للتساهل والابتذال ، لا يرفع الغرر في الأوّل إلاّ بالوثوق والاطمئنان ، كما أنّ البيع
في الثاني غرريّ ، ولا بدّ في الخروج عن دليل الغرر فيهما ، من إثبات كونهما كذلك
في عصر النبيٍّ والأئمّة ( عليهم السلام ) ، أو قيام الإجماع في مثلهما .
كتاب البيع — صفحة 406
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٦