مكيالاً » فاشترى منه ما هو الخمسون ، يقع البيع على الشئ ملحوظاً تقديره ; لأنّ
جزء المبيع ليس من قبيل وصفه ، حتّى يقع البيع تارة مبنيّاً عليه ، وأُخرى بنحو
الداعي ، فحينئذ يؤمن من الخطر والضرر بلحاظ الخيار .
وما قيل : من أنّ صحّة الشرط متوقّفة على صحّة البيع ، فلو كانت
صحّته متوقّفة على صحّته لزم الدور ( 1 ) ليس بشئ ; لأنّ الدور معيّ ، لا واقعيّ
كما لا يخفى .
وما قيل : من أنّ ثبوت الخيار من أحكام الصحّة المشروطة بأن لا يكون
هنا غرر ( 2 ) مدفوع بأنّ الغرر - على المفروض - هو الخطر ، ونفس جعل البيع
خياريّاً يوجب رفعه ، ولا يلزم أن يتحقّق العقد صحيحاً ثمّ يثبت الخيار فيه ، بل
لا معنى له فيما ذكر ، بل البناء المذكور يدفع الغرر ; بلحاظ ثبوت الخيار بعد
تحقّقه .
نعم ، لو كان الغرر بمعنى الجهالة ، فلا يدفع بالبناء المذكور .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام ( 3 ) منظور فيه .
كما أنّ ما أفاده : من أنّه على فرض اعتبار الكيل ، يكفي الظنّ الحاصل
بالخبر ( 4 ) منظور فيه ، بل على فرضه لا بدّ من ثبوته بالطرق الشرعيّة .
نعم ، لو حصل الوثوق والاطمئنان فالظاهر كفايته ، كما أشرنا إليه ( 5 ) .
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 311 / السطر 18 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 127 - 128 ، منية الطالب 1 : 406 / السطر 9 .
3 - المكاسب : 194 / السطر 14 - 15 .
4 - المكاسب : 194 / السطر 12 .
5 - تقدّم في الصفحة 391 .