وإمّا مرسلة ابن بكير وفيها : « إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله
كلّه » ( 1 ) ، وهي على خلاف المقصود أدلّ ; لأنّ الظاهر إضافة المصدر إلى الفاعل ،
وإضافته إلى المفعول تحتاج إلى التقدير المخالف للأصل .
فيكون المراد على هذا الاحتمال الأقرب : أنّه إمّا أن يأخذ بتصديقه تحقّق
الكيل ، ولازمه جواز الاتكال على قوله مطلقاً ، وإمّا أن يكيل الكلّ إذا لم
يصدّقه ، ولا أقلّ من حصول هذا الاحتمال .
ومع ذلك لا تدلّ هذه ولا التي قبلها ، على اعتبار الخبر طريقاً عرفيّاً إلى
الواقع مطلقاً ، بل غاية الأمر أنّه مع قيام الطريق أو الطريق العرفيّ ، يصحّ البيع ،
فيمكن أن يكون وجه الصحّة الخروج عن الجزاف ، إن كان المعتبر في الصحّة
ذلك .
أو الأمن من الوقوع في الضرر والخطر بإخباره ، إن كان المعتبر هو رفع
الغرر بمعنى الخطر المعامليّ ، كما تقدّم من ملازمة الإخبار في المقام لوقوع البيع
مبنيّاً عليه ، ومعه يؤمن الخطر ; لثبوت الخيار مع التخلّف ( 2 ) ، أو لتخصيص دليل
الغرر إذا كان المراد منه الجهل ، وكذا ما هو بمثابته .
وكيف كان : لا مخصّص لموثّقة سماعة ( 3 ) ، فهي بإطلاقها تدلّ على صحّة
البيع مع الرضا بكيل البائع ، ودليل على أنّ الإخبار من البائع - سواء كان ثقة أم
لا ، أو مورد تصديق المشتري أم لا - موجب لصحّة البيع .
هامش
1 - الكافي 5 : 195 / 13 ، تهذيب الأحكام 7 : 125 / 545 ، وسائل الشيعة 17 : 344 ،
كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 3 .
2 - تقدّم في الصفحة 391 - 392 .
3 - تقدّم في الصفحة 385 .