وما يمكن أن يكون شاهداً عليه ، إمّا موثّقة محمّد بن حمران ( 1 )
وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) حيث عبّر فيهما : « بأنّ المشتري يصدّق
المخبر » والتصديق إنّما هو في الطريق العقلائيّ ، دون غيره .
وفيه : أنّه إن كان المراد ، أنّ الطريق العقلائيّ نافذ عند الشرع مطلقاً ، فهو
- مع مخالفته لذيل الروايتين ; لأنّ لازم نفوذ الطريق مطلقاً ، هو جواز الإخبار
به ، وجواز البيع بلا كيل آخر ، وقد صرّح فيهما : « بعدم جواز البيع حتّى يكيله » -
لا يدلّ على المطلوب ; لأنّ نفي البأس ، لا يدلّ إلاّ على صحّة البيع في الصورة
المفروضة ، وأمّا كون الخبر أمارة وطريقاً اعتبره الشارع فلا .
مضافاً إلى أنّ القيد واقع في السؤال ، والجواب : « بعدم البأس » لا دلالة له
على اعتبار خصوص الطريق العقلائي ، ولعلّ عدم البأس لازم الإخبار مطلقاً .
نعم ، مع عدم دليل على التوسعة ، يجب الاقتصار على المورد ، وهذا غير
الشهادة والدلالة .
وإمّا رواية أبي العطارد ( 3 ) وهي - مضافاً إلى ضعفها ( 4 ) - متعرّضة لموضوع
آخر غير ما نحن فيه ، وهو الإخبار بعدد المكاييل ، إلاّ أن يدّعى عدم الفرق
بينهما .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 37 / 157 ، وسائل الشيعة 17 : 345 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 4 .
2 - الفقيه 3 : 131 / 571 ، وسائل الشيعة 17 : 346 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع
وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 8 .
3 - الكافي 5 : 179 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 38 / 159 ، وسائل الشيعة 17 : 345 ، كتاب
التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 6 .
4 - تقدّم وجه ضعفها في الصفحة 388 ، الهامش 1 .