حسّ دون حدس .
مع أنّ الموثّقة صريحة في جواز الاتكال ، وهي ظاهرة في عدم الصحّة ،
وطريق الجمع الحمل على الكراهة .
وهنا مناقشة في الموثّقة ، وهي أنّ الظاهر منها ، لزوم إحراز أصل الوزن
والكيل بطريق عقلائيّ أو شرعيّ ، لا بنفس إخبار البائع ، وبعد إحرازه ، يكون
إخباره بمقدار الأكيال كافياً في صحّته ، ولو قلنا : بإطلاقها في قبول قوله في عدد
المكاييل ، لم تدلّ على قبول قوله في تحقّق الكيل ، فلا بدّ من إحرازه بالعلم أو
البيّنة ، وكفاية إخباره - ولو حصل منه الوثوق - محلّ إشكال ; فإنّ الموضوعات
لا تثبت إلاّ بالبيّنة .
إلاّ أن يقال : إنّ كفاية قوله في تحقّق أصل الكيل إذا كان ثقة ، أو حصل
الوثوق به ، وعدم الحاجة في ذلك إلى البيّنة ، تظهر من بعض الروايات الأُخر ،
مثل موثّقة حمران ( 1 ) ، ومرسلة ابن بكير ( 2 ) ، على كلا الاحتمالين فيها ، وإنّ
التفصيل بين أصل الكيل ومقداره - مع كونه مخالفاً لمعقد محكيّ الاتفاق وعدم
الخلاف المتقدّمين ( 3 ) - بعيد في الغاية ، بل لا ينقدح في الأذهان من الموثّقة .
بل الظاهر أنّ ذلك في مقابل الجزاف وعدم الكيل والوزن ، كما في سؤاله ،
فيكون المراد من الجواب - ظاهراً - جواز الرضا بكيله ، وجواز الاتكال على
قوله ، فتدبّر وتأمّل .
وأمّا احتمال كون مفاد الموثّقة ، كرواية عبد الملك بن عمرو قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام فأكتاله ، ومعي من قد شهد الكيل ، وإنّما أكتاله
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 387 ، الهامش 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 388 .
3 - تقدّم في الصفحة 385 .