إخباره مطلقاً ، لا يجوز إلاّ مع الائتمان ، فتأمّل .
لكن الرواية ضعيفة ( 1 ) لا تصلح للتقييد .
وأمّا مرسلة ابن بكير ، عن رجل من أصحابنا قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يشتري الجصّ ، فيكيل بعضه ، ويأخذ البقيّة بغير كيل .
فقال : « إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله كلّه » ( 2 ) .
فلأنّ فيها - مع إرسالها ، وظهورها في الكيل في مقام الاستيفاء ، ولا أقلّ من
احتمال ذلك احتمالاً قريباً - احتمالات :
كاحتمال التفصيل بين تصديق البائع كيله وعدمه ، كما لا يبعد أن يكون
أقرب ، وعليه فهي تدلّ بإطلاقها على المقصود ، وتكون مؤيّدة للموثّقة .
أو التفصيل بين تصديق المشتري البائع وغيره .
أو التفصيل بين حصول الوثوق وغيره .
أو بين الائتمان وغيره ، ومعها لا تصلح لتقييد الموثّقة .
وأمّا صحيحة الحلبيّ ; فلما مرّ من الكلام فيها ، وقلنا : إنّ الظاهر منها
- بقرائن عديدة - أنّ الإخبار كان عن حدس ، وفي مثله لا يتّكل على قول
البائع ( 3 ) .
ومع الغضّ عنه ، فلا شبهة في أنّ ذلك أحد المحتملات ، ومقتضى عدم
الاستفصال عدم صحّة البيع مطلقاً ، سواء أخبر البائع بكيله حسّاً ، أو أخبر
حدساً ، وطريق الجمع بينها وبين الموثّقة هو الصحّة مع الإخبار بكيله عن
هامش
1 - لأنّ أبا العطارد مهمل . أُنظر معجم رجا ل الحديث 21 : 240 / 14541 .
2 - الكافي 5 : 195 / 13 ، تهذيب الأحكام 7 : 125 / 545 ، وسائل الشيعة 17 : 344 ،
كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 3 .
3 - تقدّم في الصفحة 355 - 356 .