منافعه التالفة إلى زمان الرجوع أو العتق ، فتأمّل .
والمعاملة عليه عقلائيّة ، ليست مثل المعاملة على العين الغرقة التي
لا يرجى وصولها ، فليست المعاملة سفهيّة ، ولا أخذ المال في مقابله أكلاً له
بالباطل .
بل يصحّ بيعه وإن لم يكن للبائع قصد عتقه ; فإنّ الصحّة لا تتوقّف على
أغراض المتعاملين ، فما كانت له منفعة عقلائيّة ، يصحّ بيعه مع إمكان استيفائها
ولو لم يستوفها ، أو لم تكن تلك المنفعة موافقة لغرضه .
والظاهر عدم كون المعاملة غرريّة أيضاً مع تلك المنفعة ، إذا كان مرجوّ
العود ، إن كان المراد ب « الغرر » الخطر ، فأيّ خطر على من أراد عتق رقبة ، إمّا
للثواب ، أو لكفّارة عليه ، أو لشفقة إنسانيّة ; في أن يشتري آبقاً ويعتقه ؟ ! بل
إمكان الانتفاع الكذائيّ ، يخرجه عن صدق « الغرر » و « الخطر » .
نعم ، لو كان المراد ب « الغرر » الجهل ، أعمّ من الجهل بالحصول عنده ، كان
غرراً ، ولكن قد عرفت عدم صحّة هذا الاحتمال ( 1 ) .
والتحقيق : أنّ مقتضى القواعد صحّة بيع الآبق وما هو نحوه - ممّا تكون له
منفعة - وإن لم يحصل نفسه عنده ، كان آيساً منه أم لا .
إن قلت : إنّ المستفاد من صحيحة النخّاس ( 2 ) وموثّقة سماعة ( 3 ) إلغاء
الشارع الأقدس في خصوص الآبق ، منفعة عتقه ; فإنّ عدم تجويز بيعه مستقلاّ
ومنفرداً ، ليس إلاّ لأجل كون تلك المنفعة العقلائيّة - بل المعتدّ بها عند الشارع -
بحكم العدم ، وإلاّ فمقتضى العمومات صحّته ، والحمل على خلاف القواعد
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 296 - 297 .
2 - يأتي في الصفحة 334 .
3 - يأتي في الصفحة 329 .