كما مرّ ( 1 ) ، والمستفاد من حديث الغرر ، كفاية العلم بالقدرة على التسلّم ، أو
بالحصول في يده ، وعدم اعتبار القدرة على التسليم ، والجمع بينهما يقتضي اعتبار
القدرة الواقعيّة حال البيع ، والعلم بالقدرة على التسلّم حال وجوب التسليم ،
فلا يفيد ضمّ أحدهما إلى الآخر اعتبار القدرة المعلومة .
ولو ضمّ إلى حديث الغرر الإجماع على اعتبار القدرة ، وكان المتيقّن منه
وجود القدرة في الجملة في قبال العجز رأساً ، لم ينتج أيضاً اعتبار القدرة
المعلومة ، بل ينتج ما هو المتفرّع على الفرض الأخير ; أي الاعتقاد بالقدرة على
التسلّم ولو كان مخالفاً للواقع ، وتجدّد القدرة ولو لم يتعلّق بها العلم .
ثمّ الظاهر من رواية حكيم اعتبار قدرة المالك ، وعدم كفاية قدرة الوكيل
ولو كان وكيلاً مطلقاً ; لما مرّ من أنّ المستفاد منها أمر تعبّدي ، غير موافق لعقولنا ،
وغير مربوط بالغرر ( 2 ) ، ومقتضى الجمود عليها اعتبار هذا الشرط بالنسبة إلى
البائع المالك ، والتعميم إلى الوكيل يحتاج إلى معمّم مفقود .
والمستفاد من حديث الغرر ، اعتبار العلم بالقدرة على التسلّم ، أو بالحصول
عنده ، لا اعتبار قدرة البائع المالك أو وكيله ، فلا دليل عليه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 315 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 216 .