بأن يقال : إنّ الشارع عند عدم القدرة ، جعل الثمن بإزاء الضميمة ، فكان ذلك
بصرف منه ، لا بجعل من المتبايعين .
ومنها : أن يكون تعبيراً متعارفاً بحسب أغراض المشتري ، لا لبيان الحكم
الشرعيّ ; فإنّ الأغراض في اشتراء العبد - بحسب النوع - تتعلّق بخدمته وسائر
منافعه الحاصلة تحت يد المولى ، والعتق ليس منها غالباً .
وهذا وإن لم يوجب بطلان البيع كما مرّ ( 1 ) ، لكن إذا أبق العبد يقال بحسب
النظر إلى الأغراض النوعية : « إنّ ما له قد خرج من يده وتلف » فبهذا النظر
يمكن أن تكون الرواية بصدد بيان هذا الأمر المتعارف .
فيكون حاصل المراد : أنّه إن قدر على العبد فهو ، وإلاّ فلم يهدر ثمنه بلا
شئ ، بل كان بإزاء ذلك الشئ الذي اشتراه معه ، لا بمعنى جعله بإزائه ، بل
بمعنى بيان أنّ ما بإزاء المال ، دخل في كيسه في الجملة .
ولا ينبغي الإشكال في مخالفة الاحتمالين الأوّلين للظاهر ، بل ينبغي القطع
بخلافهما ، والاحتمال الثالث بعيد جدّاً .
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أوجه وأظهر ، وإن كان لا يخلو من
مخالفة ظاهر ، لكنّه أهون من غيره ، واحتمال إلغاء الشارع ماليّته ، إنّما هو في
غير هذا الاحتمال الذي هو أرجح الاحتمالات ، وعليه تكون صحّة البيع مع
الضميمة ، موافقة للقواعد ، وعدم الجواز منفرداً تعبّدياً مخالفاً لها .
وأمّا النقض بإمكان إباحة المال للغاصب والسارق ، فهو كما ترى .
إن قلت : بيع الشيئين إذا لم يكن ارتباط بينهما - بحيث يعدّ كلّ واحد جزءً
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 328 .