أُخرى - أنّه لا سبب للمبادلة ; فإنّ الوقف تمليك خاصّ ، لا تبديل ملكيّة
بملكيّة ، ولا سبب غيره .
نعم لو قيل : بأنّ بين الملكيّتين مماثلة ، وهي بحكم المضادّة ، ومع قيام
الدليل على صحّة الوقف - بمعنى التمليك الخاصّ - يدفع ذلك الملكيّة
السابقة ; للمضادّة وتقديم جانب الوقف ، كما مرّ نظيره ( 1 ) ، لكان له وجه ، لكنّه
من قبيل فرض في فرض ، وخيال في خيال .
وعلى الثاني : أنّ المفروض أنّ ماهيّة الوقف هي التمليك الخاصّ ، كما
صرّح به القائل مراراً ( 2 ) ، ومع تحقّق الملكيّة لا يعقل إيقاع الوقف ، ولا معنى
لترقّب غير الوقف من صيغة الوقف ; لعدم إمكان أن يترقّب منها إلاّ ما هو مفهوم
الوقف وماهيّته ، وإيقاع نفس الخصوصيّة ، لا دليل على وقوعها بعد عدم كونها
عنوان الوقف ، مع أنّ ضمّ الخصوصيّة إلى الملك لا دليل على صيرورتها وقفاً .
نعم ، لو كان الوقف هو الإيقاف ، لاندفع الإشكال ، لكنّه هدم للمبنى .
ثمّ إنّ الكلام في بقاء نظارة الناظر على البدل ، نظير ما تقدّم من الكلام في
كون البدل وقفاً ( 3 ) ; فإنّ إنشاء النظارة على العين الموقوفة ، لا يعقل أن يكون إنشاءً
للنظارة على بدلها عند سقوطها عن العين ، والمفروض أنّه لم يكن في المقام إلاّ
إنشاء وحدانيّ متعلّق بخصوص العين ، ولا يعقل أن يكون ذلك إنشاءً تنجيزاً على
العين ، وتعليقاً أو مشروطاً على بدلها .
نعم ، يمكن جعلها على عنوان كلّي قابل للانطباق على البدل ، لكنّه خارج
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 171 - 172 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 254 / السطر 5 و 11 و 29 ، و : 258 /
السطر 10 ، و : 265 / السطر 12 ، و : 266 / السطر 23 .
3 - تقدّم في الصفحة 209 - 212 .