هذا كلّه على القول : بجعل الواقف الملكيّة للموقوف عليهم استقلالاً ، كما
هو ظاهر بعض التعبيرات ، كقوله : « الوقف تمليك خاصّ » ( 1 ) .
وأمّا لو قلنا : بأنّ ملكيّة الموقوف عليهم ليست بجعل الواقف ، بل ملكيّة
انتزاعيّة عن إيقافه على الموقوف عليهم في الأوقاف الخاصّة - بدعوى أنّ
الإيقاف على شخص أو أشخاص ; بحيث تكون المنافع لهم ، والأمر إليهم ، تنتزع
منه الملكيّة ( 2 ) ، وإن شئت قلت : إنّها لازم الجعل ، لا أنّ الجعل تعلّق بها - فيمكن
دفع الإشكال المتقدّم ( 3 ) ; فإنّ الإيقاف على الذرّية بلا شرط ، لازمه التوسعة
والتضييق ; بحسب وجود الموقوف عليه وعدمه .
فإذا قال : « وقفت على الذرّية » كان وقفاً على ما صدق عليه العنوان ، وإذا
ضمّ إليه آخر ، يكون وقفاً عليه أيضاً ; لأنّه ذرّية ، وإذا مات خرج عن العنوان ،
فصار وقفاً على الباقي . . . وهكذا .
وهذا ليس مثل الملكيّة ، حيث لا يعقل فيها التمليك الاستقلاليّ لكلّ واحد ،
ولا التشريكيّ والاستقلاليّ بجعل واحد ; فإنّ عنوان « الإيقاف » - نظير سائر
المضايفات - لا يلزم من تكثير المضايف فيه تبديل مورد الإضافة من المضايف
السابق ، وسلب الإضافة عنه ، وإثبات تلك الإضافة لغيره ، نظير الحكم على من
كان تحت السماء ، فمن كان تحتها ثبت له الحكم ، فإذا ضمّ إليه الآخر ثبت
الحكم لهما ; لأنّ كلاّ منهما تحتها .
والأحكام مختلفة :
هامش
1 - راجع ما سيأتي في الصفحة 225 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 254 /
السطر 5 و 11 و 29 .
2 - البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 95 .
3 - تقدّم في الصفحة 219 .