أو مصلحة البطون اللاحقة ; لكثرتهم وأهمّية مراعاتهم ؟
أو أنّ المورد من موارد مزاحمة الحقوق ، فيقرع ويعمل على طبقها ؟
أو يفصّل بين الموارد ; فإن كان الثمن من النقود ، يكون المرجع هو
القرعة ; بدعوى دوران الأمر بين تحصيل النفع للبطن الموجود ، وتحصيله
للبطون اللاحقة عند وجودهم ، ولا حقّ فعليّ للبطن الموجود على الثمن ; لأنّ
حقّه إنّما يتعلّق بالوقف لاستيفاء منفعته ، ولا منفعة للثمن ، وكثرة الأفراد - على
فرضها - لا توجب الأهمّية ، فيكون من قبيل مزاحمة مصلحة البطن الموجود ،
ومصلحة البطون اللاحقة ، والمرجع هو القرعة .
وإن كان من غير النقود ; ممّا له قابليّة الانتفاع ، تقدّم مراعاة الموجود ;
لتعلّق حقّه فعلاً بالبدل لاستيفاء المنفعة ، وإن لم يكن وقفاً ؟
إلاّ أن يقال : إنّ الثمن أيضاً متعلّق حقّه ; ليشتري منه ماله نفع له ، أي له
حقّ استيفاء المنفعة بوسط ، فيقدّم حقّه الفعليّ .
وبعبارة أُخرى : إنّ الثمن سواء كان من النقود أم من غيرها ، مشترك بين
الطبقات من حيث الملك بناءً على الملكيّة ، ومن حيث كونه بدل الوقف المتعلّق
بهم جميعاً بناءً على الفكّ والتحرير ، وتمتاز الطبقة الموجودة ، بأنّ لها حقّاً فعليّاً
لاستيفاء المنفعة من البدل بوسط ، أو بلا وسط ، وليس للطبقات اللاحقة ذلك
الحقّ ، فلا يجوز سلب الحقّ الفعليّ ; لأجل إيصال نفع إلى اللاحقة .
ومنه يظهر الكلام فيما إذا احتاج إصلاح الوقف - بحيث لا يخرج عن
قابلية انتفاع البطون اللاحقة - إلى صرف منفعته الحاضرة ، التي هي ملك طلق
للبطن الموجود ، بل هو أوضح ; فإنّ الإضرار بالبطن الموجود لأجل إيصال النفع
فيما بعد إلى البطن اللاّحق ، ممّا لا وجه له .
وما قيل : من أنّه لا يبعد تقدّم التعمير ; حفظاً لبقاء الوقف ، وحملاً على
كتاب البيع — صفحة 228
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٨