فمنها : ما يمكن ثبوته لكلّ مستقلاّ وبتمام المعنى ، كقوله : « من كان تحت
السماء فهو واجب الإكرام » .
ومنها : ما لا يمكن فيه ذلك ، كالملكيّة المنتزعة من الوقف ، فإذا قال :
« هذا وقف للذرّية » وكان الموجود منها واحداً ، تنتزع منه ملكيّته ، وإذا وجد
آخر كان الوقف عليهما ، ولا يعقل انتزاع تمام الملكيّة لهذا وذاك ، فتنتزع الملكيّة
على نحو التشريك ، وإذا مات صار الإيقاف للباقي ، والملك المنتزع التابع للإيقاف
له ، ولا يلزم منه إشكال ; لا في الجعل ، ولا في المجعول .
ويمكن تصوير ذلك على نحو القضيّة الحقيقيّة ; بأن يكون الوقف على كلّ
الذرّية ، فكلّ من وجد من الذرّية انطبق عليه الوقف ، وانتزع بتبعه الملك ،
والملك الانتزاعيّ التابع للإيقاف ، ليس تحت الجعل ، حتّى يأتي فيه الإشكال
المتقدّم ( 1 ) .
والأمر سهل بعد ما كان المبنى غير وجيه ; لما عرفت : من أنّ الوقف في
جميع الموارد فكّ ملك ( 2 ) ، وانتزاع الملكيّة في الأوقاف الخاصّة ، ممّا لا دليل
عليه ; لا من العرف ، ولا من الشرع .
نعم ، قد يتوهّم من بعض الأخبار الآتية ، ملكيّة الموقوف عليهم ( 3 ) ،
وسيأتي الكلام فيه ( 4 ) .
والتحقيق : أنّ المتصدّي في جميع موارد بيع الوقف ، هو الحاكم بحسب
القاعدة ، إلاّ أن يدلّ دليل على خلافه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 219 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 125 و 203 .
3 - جامع المقاصد 9 : 63 - 64 .
4 - سيأتي في الصفحة 233 وما بعدها .