يشترى بالثمن ما يمكن حفظه لهذا الغرض ، وهذا ليس اتجاراً بالثمن ، بل هو
حفظ الماليّة عند الاضطرار ; لغرض الصرف فيما هو مصلحة خاصّة ، نظير
نفس ثمن الموقوفة ; فإنّ بيعها ليس اتجاراً بالوقف كما لا يخفى .
حكم عروض الخراب على بعض الوقف
ولو عرض الخراب على بعض الوقف ، فإن كان وقف منفعة مطلقة يباع
وتراعى المصلحة في شراء بدله ، أو صرف ثمنه في تعمير الباقي .
وقد مرّ سابقاً : أنّ هذا القسم لا تجب فيه المماثلة ، بل تجب مراعاة
المصلحة ( 1 ) ، حتّى لو اقتضت صرف ثمنه في وقف آخر لهم جاز ، فتأمّل .
وأمّا في وقف الانتفاع ، كالمدارس والدار للإسكان ، ووقف المنفعة على
وجه خاصّ بنحو ما مرّ ( 2 ) ، فلا بدّ - مع الإمكان - من صرف ثمنه في تحصيل
المماثل ، فإن أمكن إحداث مدرسة أُخرى أو دار أُخرى للإسكان ، مع بقاء البعض
المعمور قابلاً لسكنى الطلاب أو الذرّية ، يصرف الثمن فيه .
وإن احتاج البعض في بقائه إلى صرفه فيه ، يقدّم ذلك .
وإن لم يحتج إلى التعمير ، ولم يكن الثمن بمقدار إحداث وقف آخر ، يحفظ
الثمن عند أمين إلى زمان الاحتياج ، أو يصرف في وقف آخر لهم مماثل له .
ولو دار الأمر بين مراعاة البطن الموجود ، ومراعاة البطون اللاحقة ، كما لو
خرب بعض الوقف ، واحتاج بعضه الآخر إلى عمارة لا يمكن بدونها انتفاع البطون
اللاحقة ، فهل تقدّم مصلحة البطن الموجود ; لكونه ذا حقّ فعلاً ؟
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 213 .
2 - تقدّم في الصفحة 213 .