على المعدومات ; لعدم تعقّل كونها - بما هي معدومات - مورد الجعل والإشارة
حتّى العقليّة ، فالوقف في الأوقاف الخاصّة والعامّة على العناوين .
والفرق بينهما : أنّ الوقف العامّ على عنوان عامّ ك « الفقراء » و « السادة »
والخاصّ على عنوان خاصّ ك « الذرّية » و « الإخوة » و « الخالات » . . . ونحوها ،
ولا يعقل جعلها للأفراد حقيقة .
ولو قال : « وقفت على أفراد العلماء » أو « على مصاديق الذرّية » يكون أيضاً
على عنوان مصاديق الذرّية ; فإنّ المعدوم لا يكون مصداقاً .
بل لو وقف على زيد وعلى ولده ، يكون الثاني عنواناً قابلاً للانطباق على
ولده بعد الولادة ، لا عنواناً للمعدوم ; فإنّه محال .
وبالجملة : المتصوّر في الوقف على البطون اللاحقة المعدومة : إمّا
الجعل للعنوان ، أو على العنوان ، أو إنشاؤه على نحو القضيّة الشرطيّة ; بأن يقف
على كلّ طبقة إذا وجدت ، أو في حال وجودها ; بأن يكون الوقف فعليّاً بالنسبة
إلى الطبقة الموجودة ، وشأنيّاً وإنشائيّاً بالنسبة إلى الطبقة المتأخّرة ، فإذا
وجدت صار فعليّاً .
ولمّا كان الثاني مخالفاً لنوع الأوقاف ; ضرورة أنّ الإنشاء الفعليّ في
الطبقة الموجودة ، والمشروط في سائر الطبقات ، أمر يحتاج إلى عناية زائدة ،
مغفول عنها نوعاً ، إلاّ أن يقال : إنّ قوله « طبقة بعد طبقة » لإفهام الشرطيّة .
لكنّه غير وجيه ، بل الظاهر أنّه لبيان درّ المنفعة ، وأنّها للطبقة
الموجودة ، وبعدها للطبقة المتأخّرة ، والوقف فعلاً لعنوان « الذرّية » أو « الأولاد »
لدرّ المنفعة على طبقة بعد طبقة ، نظير قوله : « وقفت لأولادي ; للذكر مثل حظّ
الأُنثيين » فالتقسيم للنفع لا للوقف ، كما هو الظاهر من أوقاف الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل
صريح بعضها ( 1 ) .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 144 .