نعم ، لازم ذلك أنّهم لو أرادوا التقسيم ، يكون ذلك بحسب نسبة النفع .
فإذا كان الوقف على عنوان « الذرّية » أو « الولد » وكان وقفاً فعليّاً ، يكون
حاله كالأوقاف العامّة التي قلنا : إنّ أمرها راجع إلى الحاكم الشرعيّ والوالي ;
فإنّ أمر الأوقاف الخاصّة أيضاً راجع إليه ، ووظيفته حفظ مصالح الطبقات
المتأخّرة ، كحفظ مصالح المسلمين ، ومصالح الصغار والمجانين ، فإذا كان حفظ
مصالح الطبقات المتأخّرة ببيع الوقف وتبديله ، فعلى الحاكم ذلك .
بل الولاية على البيع وسائر النواقل مختصّة بالحاكم ، ولا دخل للموقوف
عليهم في ذلك ; لعدم كونهم مالكين له ، وعدم ولايتهم على ذلك .
بل قد أشرنا سابقاً : إلى أنّ متولّي الوقف من قبل الواقف في الأوقاف
المتعارفة المطلقة ، لا ولاية له على البيع وإبطال الوقف وتبديله ( 1 ) .
وبالجملة : الأمر في الأوقاف الخاصّة والعامّة موكول إلى الوالي ، وهو
وليّ الأمر لحفظ مصالح الموقوف عليهم ; من المسلمين ، والطبقات المتأخّرة في
الأوقاف الخاصّة ، فعليه أن يبيعها ، ويحفظ مصالحهم بالتبديل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من إرجاع الأوقاف الخاصّة نوعاً إلى العناوين ( 2 ) ، لا يلزم
منه جواز صرف المنافع إلى بعض الأولاد ، كما يجوز في الأوقاف العامّة ; فإنّ
لزوم التوزيع وعدمه ، ليس من جهة الوقف على العنوان وعدمه ، بل تابع عرفاً
لمحصوريّة المعنون وعدمها ، فلو وقف على الفقراء ، وكان الفقير منحصراً في عدد
محصور ، يجب التوزيع ، ولو وقف على ذرّيته وصارت غير محصورة ، لا يجب .
مثلاً : لو وقف هاشم عليه السلام على ذرّيته ، لا يجب التوزيع فعلاً على
جميع أولاد هاشم ، وهذا حكم عرفيّ عقلائيّ مؤيّد بالنصّ .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 182 .
2 - تقدّم في الصفحة 194 .