هذا ، لكن قد عرفت ما في كلام صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) من الإشكال في
المبنى ( 1 ) والبناء ( 2 ) .
وأمّا التقريب الآخر ، فهو أيضاً غير وجيه ; لأنّ ما يتقوّم به الوقف - على
فرض التسليم - هو تسبيل المنفعة ، لا درّها خارجاً ، والتسبيل لا يعقل في
الابتداء إذا كانت العين مسلوبة المنفعة رأساً ، بل إنشاء الوقف من الملتفت إلى
الواقعة غير معقول ، ومع الغفلة غير صحيح .
وأمّا إذا كانت لها منفعة ، فإنشاء الحبس وتسبيل المنفعة ممكن وصحيح ،
ولا يلزم أن يكون التسبيل مستمرّاً باستمرار الثمرة .
وبالجملة : تسبيل الثمرة ممّا يتقوّم به الوقف ، ولا يتوقّف على وجود
الثمرة في كلّ حال ، بل يكفي في الصحّة وجود المنفعة إلى زمان الخراب .
تقريب المقتضي على المسلك الحقّ
وعلى مسلكنا في الوقف - من أنّه إيقاف العين لدرّ المنفعة ، ويكون الدرّ
غاية للوقف ، لا مقوّماً له ( 3 ) ، وهذا لا ينافي البطلان إذا كان مسلوب المنفعة
مطلقاً ; لكونه لغواً لا يترتّب عليه الأثر ، ولا يعقل من الملتفت إيقاعه ، ولا من
الشرع إنفاذه على فرض عدم التفات المنشئ - يمكن تقريب تحقّق المقتضي :
بأن يقال : إنّ الوقف لا يبطل بالخراب وعدم النفع ، والمتصوّر منه عقلاً أن
يكون على عنوان « الذرّية طبقة بعد طبقة » أو عنوان « الأولاد ذكوراً وإناثاً » لا
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 122 و 126 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 168 و 172 .
3 - تقدّم في الصفحة 125 .