فلو رجع قوله هذا إلى أنّ غرض الواقف - وهو أن يستفيد الموقوف عليه
من ثمرة الوقف أبداً - يوجب التوسعة ، فقد عرفت ما فيه ( 1 ) .
وبالجملة : إنّ المتّبع هو إنشاء الواقف وجعله ، ولا تعقل التوسعة فيه بعد
تعلّقه بالأعيان .
تقرير مقتضي بيع الوقف على مبنى صاحب « الجواهر » وغيره
ويمكن أن يقرّر وجود المقتضي على مبنى صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) - أي أنّ
الوقف متضمّن للمنع المالكيّ عن البيع وسائر النواقل ، وهو تمليك للموقوف
عليهم ، ومتقوّم بالامتناع المالكيّ ( 2 ) - بأن يقال : إنّ المنع المالكيّ منصرف عن
مورد عدم إمكان الانتفاع به ; فإنّ المنع إنّما هو لغرض الإبقاء للانتفاع به ، ومع
عدم إمكانه لا منع منه ، فيبطل الوقف ، وتبقى ملكيّة الموقوف عليهم بلا مانع من
النقل .
نعم ، لا بدّ من إذن الفقيه باعتبار مالكيّة الطبقات المتأخّرة .
وعلى مبنى غيره ممّن يقول : بملكيّته لجميع البطون ( 3 ) ، بأن يقال : إنّ درّ
المنفعة من مقوّماته ، فكما لا يجوز وقف ما ليست له منفعة رأساً ; لأنّ درّ
المنفعة داخل في ماهيّة الوقف ، أو لازم لها ، ولا ينفكّ عنها ، كذلك إذا خرب على
وجه لا منفعة له - من حال الخراب إلى الأبد - بطل الوقف ; لفقد ركنه ، وبقي
الملك ; لعدم وجه لزواله ، ومقتضى القاعدة جواز بيعه مع اجتماع الموقوف
عليهم والفقيه عليه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 190 .
2 - جواهر الكلام 22 : 358 - 359 .
3 - المكاسب : 164 / السطر 23 .