ففي هذه الصورة ، يمكن أن يجعل المنافع لطبقة بعد طبقة ، فيقدّم الطبقة
المتقدّمة على المتأخّرة ، كما هو كذلك في نوع الأوقاف الخاصّة .
ويمكن خلافه ، فتصير الطبقة المتأخّرة شريكة للمتقدّمة ; بمعنى عدم
الاختصاص بالمتقدّمة ، كما هو كذلك في الأوقاف العامّة ، وقد يكون كذلك في
الخاصّة أيضاً ، ولازمه شركة الموجود مع الطبقة المتأخّرة ، لا إسراء الحكم
إلى المعدومين ; فإنّه محال ولو في الاعتباريّات كما تقدّم ( 1 ) .
ومنها : الوقف على عناوين عديدة ; بأن يكون الوقف على الطبقة
المتقدّمة ، وعلى المتأخّرة بعد انقراض المتقدّمة . . . وهكذا على نحو الواجب
المعلّق ، فيكون الوقف على المتأخّرة فعليّاً ، لكن الموقوف عليه عنوان لا ينطبق
على الطبقة المتأخّرة إلاّ بعد انقراض المتقدّمة ، فالوقف فعليّ ، والموقوف عليه
استقباليّ .
ومنها : الوقف على الطبقة الأُولى فعلاً ، وعلى الطبقة الثانية بشرط
وجودهم ; على نعت الواجب المشروط ، فلا يصير الوقف بالنسبة إلى الطبقة
الثانية فعليّاً إلاّ عند وجودهم . . . وهكذا ، فقبل وجودهم لا يكون إلاّ إنشاءً محضاً
مشروطاً بوجود الموقوف عليهم .
وما ذكرناه - من أنّ الوقف على العناوين العامّة ، أو على الجهات العامّة ،
أو على العناوين الخاصّة ، يصير بعد تحقّقه من مصالح عامّة المسلمين ، أو
طائفة منهم ، أو من مصالح الذرّية ، أو طبقاتهم ( 2 ) - إنّما هو في الفرضين الأوّلين ،
حيث كان الوقف على العناوين فعليّاً .
وأمّا في الفرض الأخير الذي يكون بالنسبة إلى الطبقات المتأخّرة غير
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 164 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 194 - 196 .