كما أنّ التوزيع على المحصورين حكم عقلائيّ ، يتبعه الواقف عند وقفه
ولو ارتكازاً ، فإذا وقف على فقراء البلد ، ولم يكن فيه إلاّ عدد محصور ، يجب
التوزيع .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ بيع الوقف العامّ والخاصّ بيد الحاكم ; لحفظ مصالح
الموقوف عليهم من المسلمين ونحوهم ، ومن الطبقات اللاحقة في الأوقاف
الخاصّة ، إلاّ أن يدلّ دليل على عدم الجواز حتّى مع التضييع ، وهو مفقود جزماً ;
لما عرفت مفصّلاً ( 1 ) ، ولانصراف نحو قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز شراء الوقف » ( 2 ) مع
فرض الإطلاق .
بيان أنحاء الوقف
ثمّ إنّ ما ذكرناه يتمّ في الأوقاف العامّة والخاصّة ، على فرض تحقّق
الوقف فعلاً على العناوين ، وإن كانت جملة من مصاديقها متحقّقة في الاستقبال ،
وأمّا في غيره فمحلّ تأمّل وإشكال ; فإنّ الوقف يتصوّر على أنحاء :
منها : الوقف على عنوان وحدانيّ ، كعنوان « المسلمين » أو « العلماء » في
الأوقاف العامّة ، وعنوان « الذرّية » في الخاصّة ، فالموقوف عليه عنوان منطبق
على المصاديق الموجودة في الحال ، وعلى الموجودة في الاستقبال حال
وجودهم ، ولا يصدق على غير الموجود ، ولا يعقل صدقه عليه ، فمصداق
الموقوف عليه في الحال هو الموجود لا غير .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 137 - 166 .
2 - الكافي 7 : 37 / 35 ، وسائل الشيعة 19 : 185 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ،
الحديث 1 .