منها ، وإرادة درّ منفعتها دائماً على الذرّية ، لا تجعل الإنشاء متعلّقاً بأمر أعمّ من
العين وماليّتها ، وصرف الإرادة لا يفيد في الإيقاعات والعقود ، فالتوسعة
والتضييق في بابهما ممّا لا معنى له .
ومع بطلان ذلك ، لاوجه لما ذكره من التمسّك بقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف تكون
على حسب . . . » إلى آخره ، بل لنا التمسّك به لإثبات قصر الوقف على العين ،
دون غيرها من ماليّتها ونحوها .
كما لا وجه لقوله : « لا بدّ من حفظ المال بتبديله بما يماثله » . . . وغير
ذلك ممّا يتفرّع على هذا الأصل الباطل .
ومنها : أنّ قوله : « إنّ الغرض إذا كان غرضاً عقديّاً موجباً لكون الوقف
مركّباً من الحبس وتسبيل الثمرة ، فدليل نفوذه دليل على اتباعه » فيه أنّه لم
يتّضح المراد ب « الغرض العقديّ » :
فإن كان المراد : أنّ العقد تعلّق بالماليّة ، وتسبيل الثمرة إلى الأبد قرينة
عليه ، فهو - مع ما في التعبير عنه ب « الغرض العقديّ » لأنّ الماليّة على هذا
تكون متعلّق العقد ، لا أنّها الغرض العقديّ - خلاف ماهيّة الوقف ; فإنّ الماليّة لا
ثمرة لها ولا منفعة ، وإنّما الثمرة والنفع للعين ، لا لماليّتها ، فلازم ذلك بطلان
إنشائه .
وإن كان المراد : أنّ الغرض منظور حال العقد ، فمن وقف شيئاً ، يكون
تسبيل المنفعة إلى الأبد محطّ نظره ، وتسبيلها إلى الأبد لا يمكن إلاّ مع توسعة
دائرة الوقف إلى الماليّة ، فتكون هي محبوسة بعد ما لا يمكن الانتفاع بالعين ،
فيرجع ذلك إلى ما تقدّم من بعض الأعاظم ( قدس سره ) : من كون العين محبوسة في الرتبة
المتقدّمة ، والماليّة في الرتبة المتأخّرة ( 1 ) ، وتقدّم ما فيه من امتناع ذلك بلفظ
هامش
1 - منية الطالب 1 : 348 / السطر 3 ، و : 349 / السطر 21 وما بعده .