فما قيل : من أنّ الأصل الذي تلاحظ الزيادة بالنسبة إليه هو الدخول في
بيت اليتيم ، والقعود على بساطه ، والأكل من طعامه ، فما يتعقّبه - ممّا يصل إلي
اليتيم - زيادة بالإضافة إلى ذلك الأصل ، فمع تعقّب التصرّفات بشئ لا بأس ،
لكن أتى بالشرطيّة الثانية لدفع توهّم أنّ مجرّد التعقيب بشئ كاف في الجواز ،
فلا بدّ أن لا يكون معه ضرر أصلاً .
ثمّ حمل كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) على ذلك ، ثمّ قال : فتدبّر فإنّه حقيق
به ، انتهى ( 2 ) ملخّصاً ، ممّا لا ينبغي أن يصدر من مثله ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « إن كان
في دخولكم منفعة عليهم » إنّما هو لمراعاة حال اليتيم .
ولا شبهة في أنّ من أتلف من ماله عشرة دنانير ، ثمّ عقّب ذلك بإهداء
دينار له ، لا يقال : « إنّ في دخوله على اليتيم منفعة له » وكذا لو عقّبه بمثل ما
أتلف .
ففي أمثال المقام لا بدّ من الرجوع إلى العرف ، لا التحليلات العقليّة
الموجبة للخروج عن فهم الأخبار .
وممّا ذكرناه من أنّ كلامه ( عليه السلام ) سيق لمراعاة حال الأيتام ، يظهر عدم التنافي
بين مفهومي الشرطيّتين ; فإنّ القرينة في المقام قائمة على أنّ المراد من ( النفع )
أمر زائد على ما أتلف على اليتيم ، زيادةً يقال معها عرفاً : « إنّ في دخوله منفعة » .
فعلى هذا : يكون الميزان الشرطيّة الأُولى ومفهومها ، فذكر الثانية لبيان
مصداق من المفهوم ، ولعلّ ما ذكر جار في غير المقام أيضاً ، فتحمل الشرطيّة
الثانية على بيان مصداق من مفهوم الأُولى في جميع الموارد إلاّ فيما دلّ الدليل
على خلافه ، ولو لم يسلّم في سائر المقامات ففي المقام لا بدّ من تسليمه ; لقيام
هامش
1 - المكاسب : 158 / السطر 2 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 225 / السطر 23 .