ضرر فلا » .
وقال ( عليه السلام ) : « ( بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) فأنتم لا يخفى عليكم ، وقد
قال الله عزّ وجلّ : ( وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) » ( 1 ) .
والظاهر أنّ السؤال عن جواز الدخول في بيت اليتيم ، والتصرّف في
أمواله ، فأجاب : بأنّ المجوّز للدخول والتصرّف كونه منفعة لهم .
والظاهر أنّ المنفعة المترتّبة على نفس الدخول مجوّزة ، كما لو كان في
دخوله جلب أنظار المحسنين إلى الأيتام ، أو الأعمّ منها وممّا تترتّب على
دخوله ، كما لو كان معه محسن يريد جلب نظره إليهم ، أو دخل وأراد إهداء
هديّة نافعة لهم عرفاً .
وليست الرواية سؤالاً وجواباً ناظرة إلى عوض التصرّفات ، فضلاً عن
عوض المثل ، ولا ناظرة إلى الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه ، بل ناظرة إلي
المنافع الغالبة المترتّبة على الدخول عليهم .
ولعلّ ذلك لمراعاة حال الأيتام ، والكفيل لهم ، والداخلين على الكفلاء ; فإنّ
في المنع مطلقاً ضيقاً على الكفيل والواردين عليه ، وفي التجويز مطلقاً تصرّفاً في
مال الأيتام بلا وجه ، وضرراً عليهم ، فأجاز الشارع الأقدس للداخل عليهم
الدخول بشرط كونه منفعة لهم ; بحيث يقال عرفاً : « إنّ دخول فلان كان بنفع
اليتيم » .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ الداخل إذا تصرّف في مالهم وأدّى عوضه ، لا
يكون دخوله بنفعهم عرفاً ، وليس المراد جزماً تعقّب تصرّفه بشئ مساو
للإضرار بهم ، فضلاً عن كونه أقلّ .
هامش
1 - الكافي 5 : 129 / 4 ، تهذيب الأحكام 6 : 339 / 947 ، وسائل الشيعة 17 : 248 ، كتاب
التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 71 ، الحديث 1 .