تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
فربّما يتوهّم نحو منافاة بينهما ، على ما استظهرناه من رواية الكاهليّ : بأنّ « النفع » لا يصدق إلاّ مع زيادة عن ثمن المثل ، بمقدار يقال معه عرفاً : « إنّ في الدخول على الأيتام منفعة لهم » . بل ربّما يتوهّم : أنّ روايات الاختلاط شاهدة على أنّ المراد بالمصلح عدم المفسد ( 1 ) ، فتحمل رواية الكاهليّ على ذلك ، فتصير النتيجة كفاية أداء مقدار ما أتلف من مال الأيتام في جواز الدخول ، وهو المراد من المنفعة . لكنّه زعم غير وجيه ; لما عرفت : من أنّ في كون الأيتام في منازل من يكفلهم مختلطين بهم غير ممتازين في المأكل والمشرب عنهم وعن أطفأ لهم - بحيث لا يمسّوا ألم اليتم - مصلحة بل مصالح كثيرة ، ربّما ترجّح على المصالح المادّية ، بل ربّما تورث في المستقبل تأهّلهم لجلب المنافع المادّية أيضاً ( 2 ) . فإجازة الاختلاط والأكل على مأدبة واحدة كالإخوان وكالآباء والأولاد ، إجازة لأمر ذي مصلحة ومنفعة ، فلا تنافي بينها وبين رواية الكاهلي لدى التأمّل . ثمّ إنّه على ما ذكرناه من قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ . . . ( 3 ) ) ( 4 ) إلي آخره - من عدم كونه في مقام بيان حكم المستثنى ، وأنّ الإجمال في ال‍ ( أَحْسَن ) يوجب الإجمال في المستثنى منه ، فلا يكون حجّة إلاّ في الحرمة بغير مصلحة - لا تنافي بينه وبين روايتي ابن رئاب والكاهليّ ، سواء أُريد بالآية الكريمة التصرّفات الاعتباريّة ، أو الخارجيّة ، أو كلاهما ، كما هو واضح .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 225 / السطر 34 - 37 . 2 - تقدّم في الصفحة 701 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 152 . 4 - تقدّم في الصفحة 699 .