القرينة عليه ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الداخل إن رأى أنّ في دخوله منفعة للأيتام مع لحاظ ما
أتلف عليه جاز ، وإلاّ لم يجز ، سواء كان ضرراً عليه أم لا .
ثمّ لا يبعد أن تكون الإجازة مختصّة بأشباه ما في الخبر ; من الدخول على
من تكفّل الأيتام واختلط بهم ، كما في الروايات المتقدّمة ( 1 ) المفسّرة لقوله
تعالى : ( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . . . ) ( 2 ) إلى آخره ، فأجاز الشارع الأقدس
للكفيل الاختلاط بالأيتام في الأكل والشرب ونحوهما ; لنكتة احتملناها
سابقاً ( 3 ) ، وأجاز للداخل الاختلاط بهم مع حصول النفع لهم .
وأمّا في غير هذه الصورة وأشباهها فمشكل ، وإن احتمل جوازه مطلقاً ; نظراً
إلي أنّ قوله ( عليه السلام ) : « إن كان في دخولكم عليهم . . . » إلى آخره ، ظاهر في أنّ تمام
الموضوع مراعاة حال اليتيم وحصول النفع له ، سواء كان في بيت كفيل أو لا .
وفيه تأمّل ; فإنّ إيصال النفع لا يتوقّف على التصرّف في ماله ، والخروج
عن القواعد مشكل ، خصوصاً مع احتمال أن تكون الإجازة - بهذا النحو - لمراعاة
الداخل والمدخول عليه والأيتام جميعاً ، كما أشرنا إليه ( 4 ) .
كما لا يصحّ إلحاق التصرّفات المعامليّة بالتصرّفات المباشريّة
الخارجيّة ، الواردة في حسنة الكاهلي بدعوى الأولويّة .
بتقريب : أنّه لو جاز التصرّف - الذي هو لانتفاع المتصرّف دون اليتيم -
بمجرّد عدم الضرر والمفسدة ، لجاز معه التصرّف الراجع إلى اليتيم بالأولويّة ;
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 700 .
2 - البقرة ( 2 ) : 220 .
3 - تقدّم في الصفحة 701 .
4 - تقدّم في الصفحة 713 .