ثمّ إنّ الأمر في الأحسن دائر بين احتمالين ، أحدهما : التفضيل ، والآخر :
مجرّد الحسن .
وعلى الأوّل : يلزم تقدير المفضّل عليه ، وهو خلاف الأصل ، كما لا يبعد أن
يكون الثاني خلاف الظاهر .
ومع الدوران بينهما ، فالترجيح غير معلوم ، فيلزم منه إجمال يسري إلي
المستثنى منه ، ولازمه عدم حجّيّته إلاّ في المتيقّن ، وهو التصرّف بلا صلاح
وحسن ، فلا يمكن الاستفادة من الآية الكريمة إلاّ عدم جواز التصرّف بلا
مصلحة ، وأمّا لزوم مراعاة الأصلح فلا ، فلو دلّ دليل على صحّة التصرّف مع
المصلحة ، لا تعارضه الآية الكريمة .
هذا بعض الكلام في الآية الشريفة ، وقد تقدّم أنّ الظاهر منها هو الحرمة
التكليفيّة المتعلّقة بالتصرّفات الخارجيّة ( 1 ) ، كما تقدّم أنّ الآية ليست بصدد
البيان في المستثنى ( 2 ) ، وعليه فكلّ ما قلنا أو قيل في الاحتمالات الجارية في
المستثنى ( 3 ) ، مبنيّ على فرض غير واقع .
وأمّا الروايات :
فمنها : ما تعرّضت للتصرّفات الاعتباريّة ، كصحيحة عليّ بن رئاب قال :
سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل بيني وبينه قرابة ، مات وترك أولاداً
صغاراً ، وترك مما ليك له ; غلماناً وجواري ، ولم يوص ، فما ترى فيمن يشتري
منهم الجارية فيتّخذها أمّ ولد ، وما ترى في بيعهم ؟
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 706 .
2 - تقدّم في الصفحة 699 .
3 - المكاسب : 157 / السطر 22 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 224 /
السطر 24 .