باليتيم وصلاحه ؟
ولازم الاحتمال الأوّل هو جواز بيع نصف داره مشاعاً إذا كان أصلح من
سائر المعاملات ، وإن كان حصول الشركة موجباً للضرر أكثر من النفع الحاصل
من بيعها .
ولازم الثاني جوازه وإن كان الشريك فاسداً مؤذياً شارباً للخمر موجباً لفساد
الطفل ، إن كانت الجهات الماليّة محفوظة .
الظاهر المتفاهم من الآية على فرض كونها في مقام البيان في المستثنى
أيضاً ، هو لحاظ مصالح اليتيم من جميع الجهات ، لا من الجهات الماليّة فقط .
فلو كان هنا مشتريان ، أحدهما : شخص صالح ، توجب الشركة معه
وجاهة الطفل وتربيته الصالحة النافعة له طيلة حياته ، والآخر : شخص
فاسق خائن ، توجب شركته سقوط الطفل عن الوجاهة وعن أعين الناس ، وكان
الأوّل يشتري بأقلّ من الثاني ، ليس للولي قصر نظره على الماليّة ، بل لا بدّ من
ملاحظة مصلحة الطفل .
وبعبارة أُخرى : المراد ب ( الَّتي هِيَ أَحْسَنُ ) ليس الأحسن من حيث
الجهات الماليّة فقط ، بل المتفاهم أنّ الآية سيقت لمراعاة حال اليتيم وحفظ
مصالحه ، لا لمصلحته الماليّة فقط ، فلا بدّ للوليّ من مراعاة جميع الجهات .
وعلى ذلك ; أي بناءً على أنّ اللازم مراعاة مصلحة اليتيم ، لو كان
ال ( أَحْسَن ) بمعنى الحسن ، وكانت معاملات متفاضلة ، بعضها أعلى من بعض ،
وتساوت في الجهات الأُخرى ، ليس للوليّ بيعه إلاّ بالأغلى ثمناً ; لأنّ الأدون
وإن كان مشتملاً على المصلحة والحسن ، لكن إذا لوحظ صلاح اليتيم لا يكون
صلاحه إلاّ البيع بالأغلى ، لا بما دونه ; لأنّه خلاف صلاحه عرفاً ، ويعدّ الوليّ
خائناً عاملاً على خلاف صلاحه ، ففي هذه الحيثيّة يشترك الحسن مع الأحسن .
كتاب البيع — صفحة 710
مساهمون: السيد الخميني
ص٧١٠