تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
باليتيم وصلاحه ؟ ولازم الاحتمال الأوّل هو جواز بيع نصف داره مشاعاً إذا كان أصلح من سائر المعاملات ، وإن كان حصول الشركة موجباً للضرر أكثر من النفع الحاصل من بيعها . ولازم الثاني جوازه وإن كان الشريك فاسداً مؤذياً شارباً للخمر موجباً لفساد الطفل ، إن كانت الجهات الماليّة محفوظة . الظاهر المتفاهم من الآية على فرض كونها في مقام البيان في المستثنى أيضاً ، هو لحاظ مصالح اليتيم من جميع الجهات ، لا من الجهات الماليّة فقط . فلو كان هنا مشتريان ، أحدهما : شخص صالح ، توجب الشركة معه وجاهة الطفل وتربيته الصالحة النافعة له طيلة حياته ، والآخر : شخص فاسق خائن ، توجب شركته سقوط الطفل عن الوجاهة وعن أعين الناس ، وكان الأوّل يشتري بأقلّ من الثاني ، ليس للولي قصر نظره على الماليّة ، بل لا بدّ من ملاحظة مصلحة الطفل . وبعبارة أُخرى : المراد ب‍ ( الَّتي هِيَ أَحْسَنُ ) ليس الأحسن من حيث الجهات الماليّة فقط ، بل المتفاهم أنّ الآية سيقت لمراعاة حال اليتيم وحفظ مصالحه ، لا لمصلحته الماليّة فقط ، فلا بدّ للوليّ من مراعاة جميع الجهات . وعلى ذلك ; أي بناءً على أنّ اللازم مراعاة مصلحة اليتيم ، لو كان ال‍ ( أَحْسَن ) بمعنى الحسن ، وكانت معاملات متفاضلة ، بعضها أعلى من بعض ، وتساوت في الجهات الأُخرى ، ليس للوليّ بيعه إلاّ بالأغلى ثمناً ; لأنّ الأدون وإن كان مشتملاً على المصلحة والحسن ، لكن إذا لوحظ صلاح اليتيم لا يكون صلاحه إلاّ البيع بالأغلى ، لا بما دونه ; لأنّه خلاف صلاحه عرفاً ، ويعدّ الوليّ خائناً عاملاً على خلاف صلاحه ، ففي هذه الحيثيّة يشترك الحسن مع الأحسن .