تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
فقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا ) ( 1 ) لا يفهم منه إلاّ الحرمة التكليفيّة ، ولا تفهم منه حرمة إجارة الزانية للزنا وبطلانها . وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ) ( 2 ) لا يدلّ إلاّ على حرمتها ، لا على بطلان الاكتساب بها ، ولا فرق بينهما وبين الآية الكريمة ، فبناء على ذلك تكون الآية الكريمة أجنبيّة عمّا نحن بصدده . ثمّ إنّ المراد بال‍ ( أَحْسَن ) إمّا الأفضل ، أو مجرّد الحسن ، وأمّا إرادة الخالي عن المفسدة فبعيدة . فعلى الأوّل : لا بدّ في تحقيقه من بيان أمر ، وهو أنّه قد عرفت فيما سبق : أنّ ما يمكن أن يراد بالنهي عن القرب - بنحو الكناية - إمّا التصرّفات الاعتباريّة كالبيع والصلح ، أو الخارجيّة كالأكل والشرب ، أو هما معاً ، أو أمر ثبوتيّ أعمّ منهما ومن الإبقاء الملازم للترك ( 3 ) . فحينئذ نقول : إنّ المكّنى عنه إمّا عنوان وحدانيّ لا تكثّر فيه ، كعنوان التصرّف الاعتباريّ ، أو الخارجيّ ، أو مطلق الأمر الثبوتيّ الأعمّ . أو عنوان ناظر إلى الكثرات ، مثل كلّ تصرّف ، أو كلّ أمر ثبوتيّ ; ممّا يدلّ على الكثرة ، ونحوه ما إذا كان الملحوظ عناوين التصرّفات ، نحو الأكل والشرب ، أو البيع والهبة . فإن كان الملحوظ والمكنّى عنه العنوان الوحدانيّ الأعمّ - أي الأمر الثبوتيّ الأعمّ من التصرّفات والإبقاء ، من غير لحاظ المصاديق والكثرات - فلا يعقل أن يكون الأحسن تفضيلاً إن كان التفضيل في المصاديق ، لا في الحيثيّات
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 32 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 151 . 3 - تقدّم في الصفحة 703 .