اجتهاده حال تصدّي الأوّل ، أو عدم عدالته ثمّ صار جامعاً ، فيشكّ في ولايته ،
وجواز مزاحمته حينئذ للآخر ، فمقتضى الأصل عدم الولاية ; فإنّه حال تصدّي
الأوّل لم يكن وليّاً ، فيستصحب عدمها ، والحكم الكلّي على العنوان ، لم يكن
منطبقاً عليه قبل تصدّي الأوّل حتّى يستصحب .
وأُخرى : يكون تصدّيه حال جامعيّة الآخر للشرائط ، فحينئذ إن أحرزنا
من الأدلّة أنّ الولاية - بلا قيد - ثابتة للفقيه ، لكن احتملنا أنّ سبق أحد من
الفقهاء موجب لسقوط ولاية غيره حال تصدّيه ، نستصحب ولايته الثابتة قبل
تصدّي الآخر .
وإن لم نحرز ذلك لكن احتملناه ، مع احتمال أنّ الولاية المحدودة مجعولة
له ، دار الأمر بين الفرد القصير والطويل ، فلو كان المجعول الولاية المحدودة
كانت مقطوعة الزوال .
ولو كانت مطلقة ، فإن لم نحتمل على هذا الفرض السقوط كانت مقطوعة
البقاء ، وإن احتملناه كانت محتملة البقاء .
وعلى أيّ حال : فجريان الاستصحاب في القدر المشترك - أي الكلّي -
موقوف على كون الولاية الكلّية المشتركة المنتزعة من المجعولين حكماً
إلهيّاً أو موضوعة له ، وإلاّ فلا يجري ، وهذا هو الظاهر .
ولو اغمض عنه ، فأصالة عدم الولاية المطلقة - بدعوى حكومتها على
أصالة بقاء الكلّي - مثبتة كما ذكر في محلّه ( 1 ) .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ استصحاب الكلّي متوقّف على أمر غير مرضيّ .
ثمّ إنّه ظهر ممّا مرّ حكم ما إذا شرع الفقيه في مقدّمات عمل ، كالمقاولة
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 146 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 87 .