على البيع ، وإرسال الساعي لجمع الزكاة في ناحية ، أو المقدّر لتقدير مساحة
الأراضي الخراجيّة ; مقدّمة لجعل الخراج . . . إلى غير ذلك ، فإنّه إذا قلنا : بأنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا شرع في المقدّمات ، ليس لأحد الدخالة بنحو من الأنحاء فيها
ولا في ذيها ، كما لا إشكال فيه ، فهذا الأمر ينتقل إلى الفقهاء ; أي إلى كلّ واحد
منهم ، بمقتضى الوراثة والخلافة وإطلاقهما .
فليس لأحد من الفقهاء الدخول فيما دخل فيه فقيه آخر ; لذلك ، لا لما
أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، حتّى يجاب عنه : بأنّ مزاحمة إمام لإمام آخر لا دليل على
عدم جوازها ( 2 ) ، وقد مرّ أنّ لسان الأدلّة آب عن إفادة ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) ، هذا
حال مزاحمة فقيه لفقيه آخر .
جواز مزاحمة الفقيه لغيره
وأمّا مزاحمة الفقيه لغيره ممّن يجوز له التصدّي ، فلا إشكال في جوازها ;
لأنّ غاية ما دلّت عليه الأدلّة جواز قيام العدل أو الثقة ببيع مال الأيتام ،
وغاية ما يمكن الاستفادة منها جواز مطلق التصرّفات في أموا لهم مع المصلحة ،
وأمّا كونهما وليّين عليهم ، أو على أموا لهم ، فلا دليل عليه كما مرّ ( 4 ) ، فضلاً عن
كونهما بمنزلة الإمام ( عليه السلام ) ، أو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فحينئذ مقتضى إطلاق « الخلافة » و « الوراثة » جواز مزاحمة الفقيه
هامش
1 - المكاسب : 157 / السطر 5 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 222 / السطر 4 .
3 - تقدّم في الصفحة 688 .
4 - راجع ما تقدّم في الصفحة 672 - 680 .